Skip to main content

أبو العباس النامي

هو أبو العباس أحمد بن محمد الدارمي المصيصي المعروف بالنَّامي، شاعرٌ من شعراء الدولة الحمدانية، وُلد في حدود سنة (٣٠٩)هـ في مدينة المصيصة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، قريبًا من طرسوس.

 ونشأ في بيئة علمٍ وأدبٍ، فكان واسعَ الاطلاعِ،  غزيرَ المعرفةِ بعلوم اللغة، حسنَ الروايةِ، متصلًا بأهل العلم، آخذًا عن شيوخٍ كأبي الحسن علي بن سليمان الأخفش، وابن درستويه، وغيرهما.

 كما أخذ عنه جماعةٌ من العلماء والأدباء، منهم أبو القاسم الحسين بن علي الحلي، وأبو الفرج الببغاء، وغيرهما.

 وقد ظهرت موهبته الشعرية مبكرًا حتى عُدَّ في طبقة كبار الشعراء في عصره، وكان كثيرَ العنايةِ بالصنعة الشعرية، ميَّالًا إلى الجناس والطباق، مجيدًا في سبك الألفاظ وإحكام المعاني.

 وقد اتصل بسيف الدولة الحمداني في حلب، فنال عنده حظوةً ومكانةً، وشارك شعراء بلاطه في المدح والمنافسة، وكان سيف الدولة مكرمًا له، مقدِّرًا لشعره.

ولم يكن النّامي مجردَ شاعرٍ مادحٍ، بل كان أديبًا مثقفًا له اشتغالٌ بالنحو واللغة، وله مصنفاتٌ منها: كتاب (الأمالي) الذي أملاه بحلب، وكتاب (القوافي).

 وقد شهد له النقَّاد بفضله، فعدَّه أصحاب كتب التراجم من الأدباء الفضلاء، ووصفوه بحسن البيان وجودة النظم، غير أنه لم يسلم من منافسة معاصريه ومعارضاتهم، فكان يدخل في مناقضات شعرية تدل على قوة شاعريته وتمكنه من أدواته.

 وقد عاش عمرًا طويلًا قارب التسعين سنةً، وقيل أقل من ذلك بقليل، وبقي ملازمًا لبلاط سيف الدولة زمنًا طويلًا لم يفارقه، حتى عُدَّ من شعرائه الملازمين، وكانت له منزلةٌ رفيعةٌ بين أقرانه، وتدل كثرة شعره على سعة إنتاجه، إذ بلغت قصائده عددًا كبيرًا، وقد جمع ديوانه في نحو مائةٍ وعشرين ورقةً، إلا أن أكثره فُقد ولم يصل إلينا إلا القليل، ومع ذلك بقيت له آثارٌ تدل على قدرته الفنية وتميزه في صناعة الشعر.

 وقد اتسم شعره بالعناية اللفظية والتكلف أحيانًا، مع ميلٍ واضحٍ إلى البديع، وكان مع ذلك قادرًا على الإبداع والتأثير، وقد ظل موضع تقديرٍ في حياته وبعد وفاته، التي كانت في حلب سنة (399)هـ، بعد حياةٍ حافلةٍ بالأدب والشعر، ترك فيها ذكرًا حسنًا ومكانةً ثابتةً بين شعراء عصره.

المصدر : شعر النامي، تحقيق: صبيح رديف، مطبعة دار البصري، بغداد، ط1، 1390ه ـــ1970م، من ص6 حتى ص34
القصائد
الزيارات: 26 زيارة