بدوي الجبل
مُحمَّد سليمان الأحمد، غلبَ عليه لقب: "بدوي الجبل"، هو من مواليد قريه ديفة في محافظة اللاذقيَّة، كانت ولادته بين عامي 1903 و 1904، والدُه الإمام الشَّيخ سليمان الأحمد، وهو فقيهٌ وأديبٌ وعالمٌ لغويٌّ.
درس بدويُّ الجبل الابتدائية في الجبل، والإعدادية في اللاذقيَّة، وأكمل دراستَهُ في دمشق، حيثُ التحقَ بمدرسة: "مكتب عنبر". كتبَ الشَّاعرُ الشِّعر في سنٍّ مُبكِّرة، وقد تحدَّث عن نشأتِه وثقافتِه بإيجاز حيث قال: "نشأتُ في بيئةِ علمٍ وفقهٍ وأدب، فتأثَّرتُ أوَّل ما تأثرتُ بالقرآن الكريم والحديثِ الشَّريف وخُطَبِ الخُلَفاء الرَّاشدين، لا سيَّما خطب الإمام عليٍّ، كما تأثرتُ بخُطَب الحجَّاج وزعماءِ الخوارج، أمَّا الكُتَّاب فأنا مدينٌ للجاحظ ولأبي جعفر الإسكافي، ولأبي فرج الأصفهاني في كتابه الخالد "الأغاني"، ولأبي حيَّان التَّوحيدي، كما تأثرتُ في الشِّعر بالشُّعراء الفحول في عهدَي الجاهليَّة والإسلام، وتأثرتُ بشعر أبي تمَّام والبحتري والمتنبِّي والشَّريف الرَّضي ومهيار".
إضافة إلى ذلك حين سُئِل: مِن أين لكَ هذا الأدب؟ قال: من بيت أبي.
أَطلقَ لقبَ "بدوي الجبل" على الشابِّ مُحمَّد سُليمان الأحمد الصحفيُّ يوسف عيسى صاحب صحيفة "ألف باء"، واستغربَ الشَّاعرُ عندما شاهَدَ قصيدتَهُ منشورةً ومذيَّلةً بتوقيع: "بدوي الجبل"، وقال له صاحبُ الصحيفة: "إنَّ النَّاسَ يقرؤونَ للشُّعراء المعروفين، ولستَ منهم، وهذا التوقيعُ المُستعار يحملُهم على أن يقرؤوا الشِّعر للشِّعر، وأن يتساءلوا: من ذا يكون هذا الشَّاعر المجيد؟ وأنت في ديباجتك بداوة وأنت تلبَس العباءةَ وتعتمرُ العقالَ المقصَّب، وأنت ابنُ الجبل".
وتساءلَ النَّاسُ عن هذا الشاعر: هل هو خير الدِّين الزِّركلي؟ أم هو خليل مردم بك؟ وهما شاعرا الشَّام المشهوران، حتَّى إذا انقضى عام دعا صاحبُ الصَّحيفة نخبةً من الأدباء وأعضاء المجلس العلمي إلى احتفال قدَّمَ فيه الشَّاعرَ قائلًا: "هو ذا بدوي الجبل، إنَّه محمَّد سليمان الأحمد".
كانت حياةُ الشَّاعر حافلةً بالأحداث، وقد تجلَّت في شِعرِهِ تجاربُ إنسانيَّةٌ ومواقفُ وطنيَّةٌ وقوميَّةٌ ووجدانيَّة، رَحَلَ الشَّاعرُ الكبير بدوي الجبل عن عالَمِنا في 18 آب عام 1981 في دمشق، ونُقِلَ إلى قريةِ السَّلَّاطة، منطقة القرداحة، محافظة اللاذقيَّة، ودُفِنَ جوارَ والدِهِ سليمان الأحمد.






