Skip to main content

إلمامة بمغاني داره لمم

أبو العباس النامي

العصر العباسي

إلْمامَةٌ بِمَغانِي دارِهِ لَمَمُ إذْ لا أُمامَةَ في دارٍ لها أُمَمُ
بِأَيِّ حُكْمٍ لأَيَّامِ الفِراقِ نَأَتْ بِناعِبٍ كاعِبٍ والبَيْنُ يَحْتَكِمُ
عَقَلْتُ عيسًا كَأَنِّي كُنْتُ حاسِدَها بِدارِ سَلْمى وتُرْبُ الدَّارِ مُسْتَلِمُ
إحْدى الحِسانِ أَساءَتْ بيْ وقَدْ صَرَمَتْ يَوْمَ الحِمى وهَواها لَيْسَ يَنْصَرِمُ
كَأَنَّ قَلْبي مُعارٌ لِلنَّوى جَزَعًا مِنْ قَلْبِ قِرْنٍ عَلَيَّ وهْوَ مُنْهَزِمُ
ناطَ الحَمائِلَ في لَيْثٍ وفي قَمَرٍ وفي الحَمائِلِ قَدْ نِيطَتْ بِهِ الهِمَمُ
كَأَنَّهُ أَجَلٌ أَوْ طَرْفُهُ وَجِلٌ أَوْ سَيْفُهُ قَدَرٌ في الرُّوحِ يَحْتَكِمُ
يا مُظْمِئَ الخَيْلِ أَوْ تَرْوى ذَوابِلُهُ والخَيْلُ تَشْرَبُ مِنْ أَشْداقِها اللُّجُمُ
إذَا مَلائِكَةُ النَّصْرِ اخْتَلَطْتَ بِها تَشابَهَ العالَمُ النُّورِيُّ والنَّسَمُ
لَمْ تَدْعُ يا عَلَمَ المَجْدِ القَنا لِلقَنا إلَّا وسَبَّحَ إجْلالًا لَكَ العَلَمُ
لا يَكْتُمُ النَّصْرُ يَوْمًا أَنْتَ شاهِدُهُ واليَوْمُ مِنْ نَقْعِهِ قَدْ كادَ يَنْكَتِمُ
النَّصْرُ أَسْرَجَها والعَزْمُ أَلْجَمَها والحَزْمُ أَمْسَكَ بِالإسْراجِ لا الحُزُمُ
قالَ النَّهارُ لَهُ والشَّمْسُ مُغْمَدَةٌ ولِلْمَنايا شُموسٌ غَمْدُها القِمَمُ
هَذا عُجاجٌ فَأَيْنَ الأُفْقُ وهْوَ قَنًا وتِلْكَ خَيْلٌ فَأَيْنَ الأرْضُ وهْيَ دَمُ
في ناظِرِ الشَّمْسِ إنْ عَنَّتْ لَهُ رَمَدٌ ومَسْمَعِ الرَّعْدِ إنْ أَصْغى لَهُ صَمَمُ
يَرُدُّها ونِظامُ المُلكِ مُتَّسِقٌ والمَوْتُ في خَرَزِ الأَعْناقِ يَنْتَظِمُ
أَسْعِدْ بِعِيدٍ إذا كارَمْتَهُ حَكَمَتْ لَكَ المَعاني وأَمْضى حُكْمَها الكَرَمُ
عِيدٌ وفَتْحٌ ومُلْكٌ والأَميرُ لَهُ دامَتْ سَلامَتُهُ ما أَوْرَقَ السَّلَمُ
اللهُ أَعْطاكَ أَقْسامَ الفَخارِ فَما خَلْقٌ يُساميكَ مُذْ خِيرَتْ لَكَ القِسَمُ
لَوْ كانَ يَرْضى لَكَ الدُّنْيا لَمَا فَنِيَتْ ونِلْتَ فيها خُلُودًا أَنْتَ والنِّعَمُ
بِحَدِّ سَيْفِكَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ انْحَطَمَتْ قَواعِدُ الشِّرْكِ والأَرْواحُ تَنْحَطِمُ
يُحَدِّثُ الذِّئْبَ ذِئْبٌ وهْوَ مُبْتَهِجٌ ويُخْبِرُ النَّسْرَ نَسْرٌ وهْوَ مُبْتَسِمُ
قَدْ أَرْضَعَتْكَ ثُدِيُّ الأرْضِ دُرَّتَها ورُمْحُكَ ابْنُ رِضاعٍ لَيْسَ يَنْفَطِمُ
أَلَسْتَ مِنْ مَعْشَرٍ قامَتْ مَدائِحُهُمْ عَلى القَنا وهْيَ بالأَرْواحِ تَنْتَظِمُ
مِنْ آلِ حَمْدانَ حَيْثُ المُلكُ مُقْتَبِلٌ والمالُ مُقْتَسَمٌ والحَمْدُ مُغْتَنَمُ
قَوْمٌ إذا حَكَموا يَوْمًا لأَنْفُسِهِمْ جارَ السَّماحُ عَلَيْهِمْ في الَّذي حَكَموا
أَمِنْ عُلا أَمْ نَدًى أَدْعوكَ أَمْ بِهِما فَأَنْتَ منك الحَيا والصَّارِمُ الخَذِمُ
إنْ يَعْجَلِ الرَّأْيُ تَلْحَقْهُ بِغايَتِهِ كَذا الجَوادُ مِنَ الإعْجالِ يَحْتَدِمُ
وإنْ تَأَنَّيْتَ عَزمًا لَمْ يَفُتْكَ عِدًا إنَّ الأُسودَ تَمَطَّى ثُمَّ تَعْتَزِمُ
إنْ لَمْ أُقِمْ أُمَمًا لِلْمَدْحِ مِنْ فِكَري فَشَكَّ فيكَ يَقيني أَنَّكَ الأُمَمُ
إذا طَلَبْتُكَ لَمْ أَلْحَقْكَ في أَمَدٍ ما حيلَتي قَدْ تَناهى دونَكَ الكَلِمُ
وما عَلَيَّ إذا ما كُنْتُ ناظِمَها فَعَطَّلَتْ كُلَّ ما قالوا وما نَظَموا
المصدر : شعر النامي، تحقيق: صبيح رديف، مطبعة دار البصري، بغداد، ط1، 1390هـ ـــ1970م، ص72 ــ 78
سمات القصيدة
القراءات: 10 قراءة