Skip to main content
28 تموز/يوليو 2026

الشعر يبدأ من دمشق .. عاصمة الياسمين تفتح أبوابها لقوافي العرب

28 تموز/يوليو 2026

تتأهب دمشق، عاصمة الياسمين ومهد الحضارات، لفتح ذراعيها لاحتضان نبض الحرف العربي، حيث تستعد وزارة الثقافة السورية لإطلاق النسخة الأولى من "مهرجان دمشق الدولي للشعر العربي". الحدث الثقافي البارز، الذي يحمل شعارًا بالغ الدلالة "الشعر يبدأ من دمشق"، سيضيء مسرح العراقة في دار الأوبرا السورية خلال الفترة الممتدة بين الثاني والسابع من شهر آب المقبل.

فسيفساء شعرية عابرة للحدود 

ولن تقتصر هذه التظاهرة على الأصوات المحلية، بل ستتحول دمشق إلى ملتقى للإبداع العربي، حيث يتوافد إليها نخبة من ألمع الشعراء من سوريا و14 دولة عربية، ليشكلوا لوحة إبداعية تمتد من بلاد الشام وبلاد الرافدين، مرورًا بالخليج العربي واليمن، وصولًا إلى المغرب وشمال أفريقيا.
وعلى مدار ستة أيام من التجلي الإبداعي، ستصدح الحناجر بأعذب القصائد التي تمزج بين أصالة الشعر الفصيح وجزالة الشعر النبطي، في حين سيُزاح الستار عن نصوص وتجارب شعرية تُلقى لأول مرة أمام ذائقة الجمهور السوري.

عناق الكلمة واللحن واللون 

ولأن الشعر لا يحلق وحيدًا، حرص المنظمون على أن يكون المهرجان تظاهرة حسية متكاملة، حيث ستتعانق القصائد مع أطياف الفنون الأخرى، ترافقها عزوف موسيقية، وأجواء روحانية تتجلى في الإنشاد وطقوس المولوية الساحرة، إلى جانب معارض للفن التشكيلي تترجم الكلمات إلى ألوان.

حوار الفكر وجولات في عبق التاريخ 

وإيمانًا بأن القصيدة رسالة وحوار، يطرح المهرجان أسئلة الإبداع المعاصرة على طاولة النقاش، عبر سلسلة من المحاضرات النقدية والندوات الفكرية التي تجمع الشعراء والنقاد للغوص في بحور اللغة والثقافة. ولا يكتمل المشهد دون عناق المكان، حيث سيكون ضيوف المهرجان على موعد مع رحلة في عمق التاريخ، من خلال جولات سياحية تحتضنها أزقة دمشق القديمة، وتمتد لتشمل معلولا وصيدنايا في ريف دمشق، وصولًا إلى محافظة درعا، ليعيش المشاركون تجربة تزاوج بين عبق المكان وسحر الكلمة.

دمشق.. مكان يلهم القصيدة

بهذه الكلمات، لخصت وزارة الثقافة السورية رؤيتها للمهرجان في بيانها التأسيسي، مستذكرة المقولة الخالدة "الشعر ديوان العرب". فالقصيدة، كما تراها الوزارة، تتجاوز إيقاع اللغة وجمالياتها، لتكون الذاكرة الحية التي تحفظ نبض الإنسان وأيامه وقيمه قبل أن توثقها الكتب.

وكما ألهمت دمشق قامات شعرية كبرى عبر التاريخ، من البحتري إلى أحمد شوقي، ومن نزار قباني إلى محمود درويش، تعود اليوم لتؤكد أن القصيدة، ورغم تعاقب الأجيال وتبدل الأزمنة، تظل حية تتنفس، تفتح مساحات جديدة للحوار بين الثقافات، وأن دمشق ستبقى دومًا ذلك الملاذ الآمن الذي يستدعي الكلمات، ويمنحها الخلود.