Skip to main content

السري الرفاء

(؟ - 362هـ / ؟ - 972م)

هو السَّريُّ بنُ أحمدَ الكندي، كنيته أبو الحسن، ولقبه الرَّفَّاء. وُلد في الموصل، ولم يذكر أحد من مؤرخيه تاريخ ميلاده، حتى إنَّ السنة التي تُوفِّي فيها مشكوك في صحتها.

كان منذ صغره مولعًا بالأدب، غير أنَّ إعساره اضطره إلى أن يتخذ رفو الثياب مهنةً ليكسب قوته. ولكن لم تكن هذه المهنة لتصرفه عن الأدب، فكان لا ينقطع عن نظم الشعر، حتى إذا رأى أنَّ ملكته الشعرية قد استحكمت، هجر الرفو، وشخص إلى حلب، وكان عليها سيف الدولة الحمداني، فاتصل به، وأقام عنده يمدحه، ويمدح آل حمدان، ويأخذ صلاتهم. فحسنت حاله، وأثرى بعد فقر.

وكان الخالديان: أبو بكر محمد وأبو عثمان سعيد، خازنا كتب سيف الدولة، يتمتعان بنعم هذا الأمير الكريم الجواد، وبحظوة عظيمة في بلاطه. فحسدهما السريُّ على نعمتهما ومنزلتهما، وأخذ يهجوهما ويتهمهما بسرقة شعره وشعر غيره. فنقما منه ذلك، وسعيا به إلى سيف الدولة، فقطع عنه ما كان قد رسم له من عطاء. وعلى ذلك لبث في حلب إلى أن تُوفِّي سيف الدولة، فتحوَّل إلى بغداد، ومدح هنالك الوزير المهلبيَّ وبعض الرؤساء، فأسنوا له الجوائز، ومكث هنالك إلى أن توفاه الله.

كان السريُّ من مطبوعي الشعراء ومجدديهم، ويظهر تجديده في أوصافه وتشبيهه التي تناول بها ما في الطبيعة من جمالات. وكان دقيق الإحساس بالمفاتن الطبيعية، مشغوفًا بمظاهر العمران، فوصف مجالس الشراب والعربات، أي السفن الراكدة في المياه، ولياليه فيها، ووصف الصَّيد في البرِّ والماء بأنواع آلاته، والأزهار والشراب والنيران والكوانين، وغير ذلك مما يُبرز دقة ملاحظته وتجديده في صور حيَّة متحركة، حافلة بالخيال الفسيح، والتشابيه الدقيقة، غير أنَّها على جمالها، يعوزها شيء من العمق والعاطفة.

وشعره موسيقيٌّ، جميل التوقيع، حسن الانسجام، وألفاظه رقيقة عذبة ملوَّنة، قال فيه أبو هلال العسكري في كتابه: (ديوان المعاني) لما أراد أن يورد من شعره: "وقال السريُّ، وأحسنَ، وليس فيمن تأخر من الشاميِّين أصفى ألفاظًا مع الجزالة والسهولة، وألزم لعمود الشعر منه".

 

 

المصدر: ديوان السري الرفاء، شرح: كرم البستاني، دار صادر، بيروت، ط1، 1996م، ص 5 ــ 6
القصائد
الزيارات: 23 زيارة