ألست ترى ركب الغمام يساق
ألستَ تَرى رَكْبَ الغَمامِ يُساقُ وأدمُعَه بينَ الرِّياضِ تُراقُ
وقد رَقَّ جِلْبابُ النَّسيمِ على النَّدى ولكنْ جلابيبُ الغُيومِ صِفاقُ
وعنديْ منَ الرَّيحانِ نَوعٌ تُحبُّهُ وكأسٌ كرَقراقِ الخَلوقِ دِهاقُ
وذو أدبٍ جلَّتْ صَنائعُ كَفِّهِ ولكنْ معاني الشِّعرِ فيه دِقاقُ
لنا أبدًا من نَثرِهِ ونِظامِهِ بَدائِعُ حَلْيٍ ما لَهُنَّ حِقاقُ
وأَغْيَدُ مُهتَزٌّ على صَحْنِ خَدِّهِ غَلائِلُ مِنْ صِبْغِ الحَياءِ رِقاقُ
أحاطَتْ عيونُ العاشقينَ بِخَصْرِه فهُنَّ لهُ دُونَ النِّطاقِ نِطاقُ
وقد نُظِمَ المنثورُ فهْوَ قلائِدٌ علينا وعِقدٌ مُذْهَبٌ وخِناقُ
وغُرفَتُنا بينَ السَّحائبِ تَلْتقي لهُنَّ عليها كِلَّةٌ ورِواقُ
تَقَسَّمَ زُوَّارٌ منَ الهِنْدِ سَقفَها خِفافٌ على قَلبِ النَّديمِ رِشاقُ
أَعاجِمُ تَلتَذُّ الخِصامَ كأنَّها كَواعِبُ زَنْجٍ راعَهُنَّ طَلاقُ
أَنِسْنَ بنا أُنسَ الإماءِ تحبَّبَتْ وَشِيمَتُها غَدرٌ بنا وإباقُ
مُواصِلَةٌ والوردُ في شَجَراتِهِ مفارِقَةٌ إنْ حانَ منهُ فِراقُ
فَزُرْ فِتْيَةً بَرْدُ الشَّرابِ لَدَيْهِمُ حَميمٌ إذا فارَقْتَهُمْ وغَسَاقُ
إذا اشْتهرَتْ بالحُسْنِ أخلاقُ صاحبٍ فليسَ لمخلوقٍ جَفاهُ خَلاقُ
المصدر: ديوان السَّريِّ الرَّفَّاء، شرح: كرم البستاني، دار صادر، بيروت، ط1، 1996م، ص 317 ــ 318





سمات القصيدة

