أبالعمر خيم أم بالحشاء
أَبِالعُمْرِ خَيَّمَ أَم بِالحَشاء قريبٌ إذا هجعَ الرَّكْبُ ناءِ
ألمَّ وثَوْبُ الدُّجى مُخلِقٌ وثوبُ الصَّباحِ جديدُ الضِّياءِ
يُضيءُ لنا الخَيْفَ إيماضُهُ وليس ببرقٍ خَفَى مِنْ خَفاءِ
وفاءٌ تَصَرَّمَ عن يَقْظَةٍ وكمْ يَقْظةٍ عصَفَتْ بالوفاءِ
تولَّتْ عهودُكَ محمودةً بقُرْبِ الوِصالِ وبُعدِ الجَفاءِ
وأبقَت أسًى ليس يَقضي الأُسى عليه وداءٌ بعيدُ الدَّواءِ
وشَوقًا أكافحُهُ باللِّوى مُكافَحَةَ القِرنِ تحتَ اللِّواءِ
وصبْرًا إذا هَبَّ وَجْدُ الحَشا تَعلَّقْتُ منهُ بمثلِ الهَباء
ومَنْ غَرَّهُ الدَّهرُ ألفيتَهُ ذليلَ الدموعِ عزيزَ العَزاءِ
تَجلَّى المشيبُ لتلكَ العيونِ فبدَّلهنَّ قَذًى مِنْ جَلاءِ
ورُبَّ زَمانٍ سحَبْنا بهِ رِداءَ البِطالَةِ سَحبَ الرِّداءِ
ومستسلماتٍ هززْنا لها مَداري القِيانِ لسَفْكِ الدِّماءِ
وقد نظَمَ العِلجُ أجسامَها مع الجُدْرِ نَظْمَ صفوفِ اللِّقاءِ
نمُدُّ إليها أكفَّ الرِّجالِ فترجِعُ مثلَ أكُفِّ النِّساءِ
وَجَعْدُ المياهِ إذا صافَحَتْ جداولَهُ الرِّيحُ سَبْطُ الهواءِ
غدَوْنا وأنوارُهُ كالبُرودِ ورُحْنا وكُثبانُهُ كالمُلاءِ
تُقابلُنا الوحشُ في روضَةٍ كما قابَلَتْكَ نُجومُ السَّماءِ
فهل مِنْ سَبيلٍ إلى نَشرِهِ إذا ركضَتْ فيه خيلُ الرَّخاءِ
وأقمارُه حينَ تُبدي لهُ محاسنُها الصُّبحَ سِلمُ المساءِ
وتجديدهُنَّ بجَرِّ الذُّيولِ وجرِّ الزِّقاقِ أديمَ الفَضاءِ
وتشتيتُنا شَمْلَ سِرْبِ الظِّبا بمُدمَجةٍ مثلِ سِربِ الظِّباءِ
إذا ما طُلِبْنَ فخيلُ السِّباقِ وإمَّا طَلَبنَ فَسُفْنَ النَّجاءِ
وكم من خليلٍ رأى خُلَّتي فصَدَّ وكُنَّا خليلَيْ صَفاءِ
وحمراءَ تُمزَجُ في خِدرِها بماءِ الصَّبابةِ ماءِ البَهاءِ
تُحذِّرُني أجَلي في السُّرى وهل كنتُ آمِنَهُ في الثَّواءِ
ومن عَجَبٍ أنَّ حِلفَ الفُسو قِ حالَفَهُ عَدَمُ الأنبياءِ
سيُظْفِرُهُ بالمُنى زجْرُهُ إلى ابن المظفَّرِ عِيسَ الرَّجاءِ
دَعَوْنا مُفرِّقَ شَمْلِ اللُّهى سماحًا وجامِعَ شَملِ الثَّناءِ
بكَفٍّ تُرَقرِقُ ماءَ الحياةِ ووجهٍ يُرَقرقُ ماءَ الحَياء
نَضا الكِبْرَ إلَّا على حاسدٍ تُجاذِبُهُ حُلَّةُ الكِبرياءِ
وفازَ ولم يَغْلُ في جَرْيِهِ غَداةَ النِّضالِ بسهمِ الغِلاءِ
كأنَّ سَجاياه مِنْ نَشْرِها وإشراقِها عَبَقٌ في ذَكاءِ
له عَزَماتٌ تَفُلُّ السيوفَ وتَسبِقُ بالفَوْتِ شَأوَ القَضاءِ
ومكرُمةٌ لو غَدَتْ مُزنةً لأيقنَ منها الثَّرى بالثَّراءِ
نزلتُ بعَقْوتِه مَنْزِلًا خَصيبَ الجِنابِ رَحيبَ الفِناءِ
أهَبَّ لنا فيه ريحَ النَّدى رَخاءً تُخبِّرنُا بالرَّخاءِ
أبِيٌّ تذِلُّ صُروفُ الزمانِ لَدَيه فتنقادُ بعدَ الإِباءِ
وخرقٌ تَخرَّقَ في المكرُماتِ فغطَّتْ يداهُ حِجَابَ العَطاءِ
وثَبْتٌ إذا ما اللَّيالي انبرَتْ بريحِ سمائِمِها الجِرْبِياءِ*
كأنَّ الخطوبَ إذا حاولَتْهُ تَقَطَّرَ منها بقُطْرَيْ حِراءِ
بَنَتْ مجدَهُ الغرُّ مِنْ يَعْرُبٍ فآثرَ تشييدَ ذاكَ البِناءِ
بَقِيتَ فكم لكَ مِن شِيمَةٍ كسَوْتَ بها المجدَ ثَوبَ البقاءِ
ويومٍ تَوَرَّدُ فرسانُهُ حياضَ الحُتوفِ ورودَ الظِّماءِ
كأنَّ صوارِمَهُ في العَجاجِ بوارِقُ تَصْدعُ حُجْبَ العَماءِ
تراءى السَّوابغُ في حومَتَيْهِ كما اطَّرَدَتْ شمأَلٌ في نِهاءِ
كأنَّ الكُماةَ لإشراقِها تَناهَبُ أعضاءَ شمسِ الضَّحاءِ
أضاءَ لعينيكَ في نَقْعِهِ سَنا المَشرفيَّةِ نَهجَ السَّنَاءِ
وكنتَ إذا ما بَلْتكَ العُلا مَلِيًّا بتفريقِ شَمْلِ البَلاءِ
فحلِّ أبا أحمدٍ حِليةً مُخلَّدةً ما لَها مِن فَناءِ
تُضرِّمُ غَيْظًا قلوبَ العِدا وتملأُ بَردًا حَشا الأولياءِ
دعوتُك والدَّهرُ مُسْتَلْئِمٌ يَشوبُ الشَّجاعةَ لي بالدَّهاءِ
فكنتَ جديرًا بفضلِ الغِنى وكنتُ جديرًا بفضلِ الغَناءِ
قال القصيدة يمدح أبا أحمد عبيد الله بن المظفر بن عرس
* في الديوان : بريحٍ سمائِمُها الجِرْبِياءِ والصواب ما أثبتناه، وربما جعلها شارح الديوان (سمائِمُها) مرفوعةً على أنها فاعل للفعل «انبرت»؛ وهذا يؤدي إلى تفكك التركيب النحوي.
المصدر: ديوان السري الرفاء، شرح: كرم البستاني، دار صادر، بيروت، ط1، 1996م، ص13ــ 16
* في الديوان : بريحٍ سمائِمُها الجِرْبِياءِ والصواب ما أثبتناه، وربما جعلها شارح الديوان (سمائِمُها) مرفوعةً على أنها فاعل للفعل «انبرت»؛ وهذا يؤدي إلى تفكك التركيب النحوي.





سمات القصيدة

