Skip to main content

الشاب الظريف

هو شمسُ الدِّين محمَّد بنُ عفيفِ الدِّين سليمانَ بنِ عليٍّ العابديُّ التلمساني، واشتهر بلقب الشابِّ الظريف حتى غلب اللقبُ على اسمه فلم يُعرف في كتب الأدب إلا به. وُلِد في القاهرة سنة (666)هـ، ونشأ في بيت علمٍ وأدب، إذ كان أبوه عفيفُ الدِّين من العلماء والأدباء المعروفين، صاحب مؤلفاتٍ في التصوُّف والأدب، فشبَّ الابن في بيئةٍ علميَّةٍ أثَّرت في تكوينه الفكري والأدبي. ولم يلبث أن انتقل مع أبيه إلى دمشق وهو صغير السنِّ، فكانت نشأته الحقيقيَّة فيها، وفيها تفتَّحت موهبته الشعريَّة واتصل بمجالس الأدباء والعلماء.

نشأ الشابُّ الظريف قريبًا من حلقات العلم ومجالس الأدب، فقرأ شيئًا من الكتب وسمع الشعر وتأثَّر بأساليب الشعراء في عصره، وكان لثقافة أبيه وأدبه أثرٌ واضحٌ في تكوينه. وقد ظهرت موهبته مبكِّرًا، فمال إلى نظم الشعر منذ شبابه، حتى صار من الشعراء المعروفين في عصره، وتناقل الأدباء شعره في المجالس والمنتديات. وقد اتَّسم شعره بالرقة والعذوبة وسهولة اللفظ، وكان يغلب عليه الغزل ووصف الجمال، ويكثر فيه التصوير اللطيف والتعبير الصادق عن العاطفة.

وكان الشابُّ الظريف شديد الميل إلى التشيُّع، وقد ذكر المؤرِّخون ذلك في ترجمته، فكان يُظهر محبَّته لآل البيت ويعبِّر عنها في شعره. ومع ذلك ظَلَّ شعره موضع تقديرٍ عند كثيرٍ من الأدباء والنقَّاد لما فيه من رقة الأسلوب وصفاء المعنى. وقد عُرف بين معاصريه بخفَّة الروح ولطف المعشر، وكان حسن الظرف سريع البديهة، الأمر الذي جعل لقبه يلازمه ويشتهر به.

أمَّا أسلوبه الشعري فتميَّز بالسهولة والعذوبة، وبكثرة الصور البيانيَّة الرقيقة، مع ميلٍ إلى استعمال المحسِّنات البديعيَّة دون تكلفٍ شديد. وكان أكثر شعره في الغزل، يصوِّر فيه الجمال تصويرًا حيًّا ويعبّر عن العاطفة تعبيرًا صادقًا. 

 قال عنه ابن تغري بردي: "كان شابًا ظريفًا، وشعره في غاية الحسن والجودة". 

ولم يعمِّر الشابُّ الظريف طويلًا، إذ توفِّي سنة (688)هـ، وهو في نحو السابعة والعشرين من عمره،  وقد دُفن في دمشق في مقابر الصوفيَّة، وكانت وفاته مبكِّرةً قياسًا بما ظهر في شعره من موهبةٍ واعدة. ومع قصر حياته ترك ديوانًا شعريًّا ضمَّ عددًا من القصائد والمقطوعات التي تدور في معظمها حول الغزل ووصف الجمال .

 

 

المصدر : ديوان الشاب الظريف، تحقيق: شاكر هادي شكر، مطبعة النجف، النجف، 1387هـ - 1967م، من ص3 حتى ص14
القصائد
الزيارات: 28 زيارة