الحكم الخضري
هو الحكم بن معمر بن قنبر بن جحاش بن سلمة بن مسلمة بن ثعلبة بن مالك بن طريف من بني محارب بن خصفة، ويكنى أبا منيع الخُضْري(ت مابين 140هـ ـــ 150ه)، وهو لقب غلب على ذرية مالك بن طريف لأن مالكًا كان شديد الأدمة (السمرة) فسمي هو وولده "الخُضر" بذلك، وقد أشار الشاعر ابن ميادة إلى هذه الصفة في هجائه للحكم حين قال: "ألم تر أن الله غشى محاربًا * إذا اجتمع الأقوام لونًا يشينها".
لم تذكر المصادر التاريخية سنة محددة لمولده، إلا أن الراجح أنه عاش في النصف الأول من القرن الثاني الهجري، وكان معاصرًا للشاعر ابن ميادة (المتوفى عام 149هـ) ودارت بينهما مهاجاة ومناقضات كثيرة، كما أدرك الأصمعي ورآه، وبناءً على أن الأصمعي ولد عام (125) هـ، فإن الحكم قد عاش إلى ما بعد هذا التاريخ ليكون الأصمعي قد وعى رؤيته، بل إن ابن عساكر وصفه بأنه شاعر فصيح مخضرم أدرك الدولتين الأموية والعباسية.
ومن أحداث حياته البارزة فراره من الحجاز إلى الشام خوفًا من ملاحقة ابن هشام المخزومي أمير مكة والمدنية، ويرجح أن ذلك كان في أواخر خلافة هشام بن عبد الملك وبداية خلافة الوليد بن يزيد، أي ما بين عامي (120) و(126) هـ، حيث مدح في الشام أسود بن بلال المحاربي الذي كان واليًا على بيروت وأميرًا على غازية البحر (الأسطول)، وقد قيل إن الحكم مات غريقًا في الشام في إحدى سفراته، ورغم شح الأخبار حول وفاته، فإن التقديرات تشير إلى أنه توفي في الفترة ما بين عامي (140) و(150) هـ، مخلفًا وراءه سمعة أدبية كواحد من "ساقة الشعراء" الذين نالوا ثقة الرواة بجمال فصاحتهم وقوة لغتهم.






