Skip to main content

أبو الفرج الببغاء

أبو الفَرج، عبدُ الواحدِ بنُ نصر بنِ محمَّد المَخزوميُّ، لُقِّب بالببَّغاء؛ قيل لُقِّب بذلك لفَصاحته أو للثغةٍ كانت في لسانه، وكان هو نفسه لا يرضى بهذا اللَّقب، ويرى فيه جَورًا.

وُلد في مدينة نصيبين، (بين الموصل والشَّام)، حوالي سنة 314 هـ.

كان شاعرًا مجيدًا وكاتبًا مترسِّلًا، وأحدَ أعيان الأدب في القرن الرَّابع الهِجريِّ.

في بلاطِ سيف الدَّولة قضى ريعان شبابِه في حلب؛ حيث أقام في بلاطه أكثرَ مِن عشرين عامًا، وكان مِن أبرز شعراء: "النَّدوة السَّيفية".

شهِد بطولات سيف الدَّولة ضدَّ الرُّوم، وخلَّد تلك المعاركَ والانتصاراتِ في شِعره، وهو ما جعل قصائدَه ثروةً تاريخيَّة وأدبيَّة تُوثِّق تلك الحِقبة.

كان مقرَّبًا جدًّا مِن سيف الدَّولة، وتبدَّلت حالُه في كَنفه مِن الفقر إلى الغنى والرَّفاهيَة.

عاصر الببَّغاءُ عمالقةَ الأدب العربيِّ في العصر العباسيِّ، وكانت له علاقاتٌ متباينةٌ معهم.

فكانت بينه وبين أبي الطَّيِّب المتنبِّي منافسة، ويُذكر أنَّ الببَّغاء كان يغتاظ مِن تعاظُم المتنبِّي، في حين كان الأخير يجيبه بتغاضٍ أحيانًا.

ربطته بأبي فراس الحمْدانيِّ أواصرُ صداقة قويَّة، وكان أبو فراس يستشيره في شِعره، ويُطلِعه على ديوانه.

بعد وفاة سيف الدَّولة ظلَّ مقرَّبًا مِن ابنه "أبي المعالي"، ثمَّ انتقل إلى الموصل، والتحق بخِدمة أبي تغلب بن ناصر الدَّولة الحمْدانيِّ.

عرضت له تقلُّبات سياسيَّة حادَّة، وانتهى به المَطاف أسيرًا لدى الفاطميِّين في فلسطين بعد هزيمة أبي تغلب، ثمَّ استقرَّ أخيرًا في بغداد، حيث تُوفِّي هناك.

ذكر ابن النَّديم أنَّ ديوانه يتكوَّن مِن نحو (300) ورقة، إلَّا أنَّ معظمه ضاع، ولم يصل إلينا إلَّا ما جُمع لاحقًا مِن بطون الكتب والمخطوطات.

تُوفِّي أبو الفرج الببَّغاء في شعبان سنة 398 هـ، في مدينة بغداد، ودُفن في مقابر قريش. 

عاش الشَّاعر عمرًا طويلًا ناهز  84 عامًا، عاصر خلالها قمَّة مجد الدَّولة الحمْدانيَّة، ثمَّ شهِد انهيارها وتشتُّت شمل أمرائها.

المصدر: ديوان عبد الواحد بن نصر المخزومي (الببغاء)، تحقيق: سعود محمود عبد الجابر، دار الحامد للنشر والتوزيع، ط1، 2004، ص5.
القصائد
الزيارات: 39 زيارة