ابن عربي
محمَّد بنُ عليِّ بنِ محمَّد بنِ أحمدَ الطَّائيُّ الحاتميُّ المُرسي. عُرف بمُحيي الدِّين بن عربي، ويُكنَّى بأبي بكرٍ، ويُلقَّب بـ"الشَّيخ الأكبر". وُلد سنة 560 هـ / 1165م، في مدينة مُرسية بالأندلس، ثمَّ انتقل إلى إشبيلية.
كان ابنُ عربي نموذجًا للعالِم الرَّحالة؛ حيث طاف بلادَ المَغرِب والمَشرِق، فقد زار بلاد المَغرِب وكُلِّف بمهامَّ كتابيَّة لبعض الأمراء. وزار مصر في المَشرِق (حيث واجه بعضَ المتاعب بسبب آرائه)، ومكَّة (حيث سمِع من زاهر بن رستم)، وبغداد، والرُّوم، وصولًا إلى دمشقَ الَّتي استقرَّ بها أخيرًا. عُرف بذكائِه المُفرط، وكان زاهدًا متعبِّدًا متوحِّدًا، وأسَّس مدرسة فكريَّة عميقة في تصوُّف "أهل الوحدة".
يُنسب إليه نحوُ أربعمئة كتابٍ ورسالةٍ، مِن أبرزها:
- الفُتوحات المكيَّة: (في التَّصوُّف وعِلم النَّفس).
- فصوصُ الحِكم.
- تُرجمانُ الأشواق: (شرح فتح الذَّخائر والأغلاق).
مؤلفات أخرى: (مفاتيح الغيب، والتَّعريفات، وعنقاء مغرب، ومشاهد الأسرار القدسيَّة، وشجرة الكون، وديوان شعر ضخم).
أثارت كتبُه جدلًا واسعًا بين العلماء؛ فمنهم مَن عظَّمه وتأوَّل كلامه، ومنهم مَن انتقدَه بشدَّة بسبب غُموض عِباراتِه.
يقول شمس الدِّين الذَّهبي: "فكيف لو رأى الشَّيخُ كلامَ ابن عربيٍّ الَّذي هو مَحض الكفر والزَّندقة، لَقال: هذا الدَّجالُ المُنتظَر، ولكنْ كان ابن العربي مُنقطِعًا عن النَّاس، إنَّما يجتمع به آحاد الاتِّحاديَّة، ولا يصرِّح بأمره لكلِّ أحد، ولم تشتهر كتبُه إلَّا بعد موته، ولهذا تمادى أمرُه، فلمَّا كان على رأس السَّبعمئة جدَّد الله لهذه الأمَّة دينَها بهتكِه وفضيحتِه، ودار بين العلماء كتابُه (الفصوص)، وقد خطَّ عليه الشَّيخ القدوة الصَّالح إبراهيم بن معضاد الجعبري فيما حدَّثني به شيخنا ابن تيميَّة عن التَّاج البارنباري: أنَّه سمع الشَّيخ إبراهيم يذكر ابنَ عربي: كان يقول بقِدَم العالَم، ولا يحرِّم فرجًا، وحكى عنه ابن تيميَّة أنَّه قال لمَّا اجتمع بابن عربي: رأيت شيخًا نجسًا، يكذب بكل كتابٍ أنزله الله، وبكلِّ نبيٍّ أرسله الله".
توفِّي في دمشقَ ليلة الجمعة 28 ربيع الآخِر سنة 638 هـ / 1240م، بعد أن بلغ من العمر ثمانين عامًا، قضى أواخِرها في التَّأليف دون كَللٍ. دُفن في "تُربة" خاصَّة بأسرة ابن الذَّكي، في منطقة الصَّالحية بسفح جبل قاسيونَ بدمشق، ولا يزال قبرُه مزارًا معروفًا حتَّى اليوم.
مصرع التصوف وهو كتابان: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، وتحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد.
المؤلف: إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي (ت ٨٨٥ هـ).
المحقق: عبد الرحمن الوكيل.
الناشر: عباس أحمد الباز - مكة المكرمة ج1، ص178.





