Skip to main content

وقفنا فكم هاج الوقوف على المغنى

ابن أبي حصينة

العصر العباسي

وَقَفْنَا فَكَم هاجَ الوُقُوفُ على المَغْنى غَليلًا دَخيلًا مِن لُبَيْنى ومِن لُبْنى
وعُجْنا عَلَيهِ مُنذُ عِشرِينَ حِجَّةً تَقَضَّت فَما عُجْنا على الْحُلْمِ مُذْ عُجْنا
أَرَبْعَ التَّصَابِي قَد فَنِيتَ وحُبُّنا لِأَهْلِكَ لَا يَبلَى فِناكَ ولا يَفْنى
كأنَّكَ تَلْقَى مَا لَقِينا مِنَ الهَوى وتَضنَى لِفَقدِ الظَّاعِنِينَ كَما نَضْنى
سَألْناكَ لَو أَخْبَرْتَنا أينَ يَمَّمُوا أَوَعْسَ الحِمى الأَقصى أَمِ الأَوْعَسَ الأدْنى
أَمِ الحَيُّ لَمَّا أَكْدَتِ المُزْنُ يَمَّمُوا شِمالًا فَشامُوا مِن أَنَامِلِهِ الْمُزْنا
لَقَد نَجَعُوا رَبْعًا حَصِينًا مِنَ النَّدى وصَارُوا إلى مَن يَمنَحُ المُدْنَ لا البُدْنا
فَتى كَرَمٍ أَفْنى الصَّوارِمَ في الوَغى ضِرابًا وأَفْنى بِالطِّعانِ القَنا اللُّدْنا
يَدُلُّكَ مَن كِلتا يَدَيهِ على الغِنى فَيُسْرُكَ لِلْيُسْرَى ويُمْنُكَ لِلْيُمْنى
هُوَ البَحرُ إلَّا أَنَّنا لا نَرى لَهُ سِوى مُوقَراتِ العِيسِ مِن مَالِهِ سُفْنا
نَظَمتُ لِأَسْنَى الخَلْقِ مَدْحًا وَجَدتُهُ سَنِيًّا فَأَهدَيتُ السَّنِيَّ إلى الأَسْنى
أَبا صالِحٍ إِن كُنتُ في القَولِ مُحسِنًا فَإِنَّكَ قَد جَازَيتَني عَنهُ بِالحُسْنى
وأعْدَيْتَني بِالجُودِ حتَّى تَرَكتَني أَجُودُ فَأُفْني مَكسَبي قَبلَ أَن أَفْنى
تَشاغَلْتُ أَبْني فيكَ مَدْحًا وأَبْتَني فَفِيكَ الَّذي أَبْني ومِنكَ الَّذي يُبْنى
إذا نحنُ جُدْنا أو نَفَحْنا بِنِعمةٍ فَمِنكَ ومِمَّا جُدْتَ ذاكَ الَّذي جُدْنا
وإنْ شُكِرَ القَومُ الأُلى مِنكَ رِزقُهُمْ فَإِنَّكَ بِالشُّكْرِ الَّذي شُكِرُوا تُعْنى
إذا المَرْءُ أوْلى الفَضْلَ مِن فَضْلِ غَيرِهِ فَمُولِيهِ أَوْلى بالثَّناءِ الَّذي يُثْنى
المصدر: ديوان ابن أبي حُصَينة، سمعَهُ وشرحَهُ: أبو العلاء المعري،

حقَّقَهُ: محمَّد أسعد طلس، الجزء الأوَّل،

دار صادر ـ بيروت، الصفحة: 50.
سمات القصيدة
القراءات: 29 قراءة