Skip to main content

تسد إذا حم الحمام المذاهب

ابن حيوس

العصر العباسي

تُسَدُّ إِذا حُمَّ الحِمامُ المَذاهِبُ ويُعيي البَرايا فَوتُ ما اللهُ طالِبُ
وأنتَ وما في الخَلقِ منكَ مُعوَّضٌ لهم عِوَضٌ مِن كلِّ ما هو ذاهِبُ
أرى غِيَرَ الأيَّامِ تَلعَبُ بالوَرى فلا زِلتَ مَحروسًا ولا جَدَّ لاعِبُ
هَوى كَوكَبٌ زُهرُ الكَواكِبِ مُذ هَوى ففارَقَ مَثواها عليهِ نَوادِبُ
ولو لم يُراعِ الأُفْقُ حَقَّ جِوارِهِ لَما شَيَّعَتهُ بالبُكاءِ السَّحائِبُ
أُعبِّرُ بالتَّذكيرِ عَمدًا وإنَّني وما إِن تَعَدَّيتُ الكِنايةَ هائِبُ
وليس لِما أخفى إباؤُكَ مُظهِرٌ وليس لِمَن سَربَلْتَه الصَّونَ سالِبُ
وكم مُظهَرٍ مِن فَضلِهِ وهو مُضمَرٌ وكم شاهِدٍ مِن مَجدِهِ وهو غائِبُ
إذا ما سَماءُ المَجدِ لم يَهوِ بَدرُها فأَهوِنْ بِأنْ تَنقَضَّ منها الكَواكِبُ
فَدَت سائِرُ الأرواحِ مَلْكًا فِداؤُهُ وطاعتُهُ فَرضٌ على النَّاسِ واجِبُ
لَئِن ظَفِرَت أيدي الخُطوبِ ببُغيةٍ فما زِلتَ تَفري والخُطوبُ الضَّرائِبُ
ولو أنَّ صَرفَ الدَّهرِ يُثنى بقُوَّةٍ لَعاوَدَ عن هذا الحِمى وهْو خائِبُ
ولو كان شَخصًا صَدَّهُ عَن مُرادِهِ مُؤَلَّلةٌ زُرقٌ وبِيضٌ قَواضِبُ
ولو أنَّهُ جَيشٌ كثيرٌ عَديدُهُ لَقارَعَهُ مِن كلِّ أَوْبٍ كَتائِبُ
تُرى نُزهَةَ الأبصارِ وهْي مَواكِبٌ وهادِمَةَ الأعمارِ وهْي مَقانِبُ
وما هي إلَّا عَزمَةٌ منكَ صَدْقَةٌ ولا الصَّبرُ مَغلوبٌ ولا الهَمُّ غالِبُ
وعَزمُكَ قد أفنى حُماةَ مَمالِكٍ تُطاعِنُ شَزْرًا دونَها وَتُضارِبُ
مَمالِكُ قد دَوَّخْتَها بَعدَما صَفَت مَشارِبُ فيها واطمَأَنَّت مَسارِبُ
فَحُزتَ مَدًى قَد عاوَدَت دونَ نَيلِهِ أمانِيُّ أهلِ الأرضِ وهْي لَواغِبُ
لَئِن ناسَبَتكَ التَّركُ فَرعًا وَعُنصُرًا فما لكَ في حَوزِ العَلاءِ مُناسِبُ
تَحلَّى زَمانٌ أنتَ فيهِ مَحاسِنًا عَواطِلُ منهُنَّ السِّنونَ الذَّواهِبُ
وأنتَ الَّذي ما إن يَزالُ مُظفَّرًا إذا ما التَقَت آراؤُهُ والنَّوائِبُ
لقد كَذَبَت مُذ ذُدتَ عنَّا ظُنونُها فلا صَدقَت تلكَ الظُّنونُ الكَواذِبُ
أَذا الفَتَكاتِ اللَّاءِ لو لم تَبُح بها نُفوسُ العِدا ما التَذَّ بالماءِ شارِبُ
تَعَزَّ بذا العِزِّ الأشَمِّ فإنَّهُ طَريقٌ إلى حَسمِ المَساءةِ لاحِبُ
وطِيبِ ثَناءٍ طَبَّقَ الأرضَ فاكتَسَت مَشارِقُها مِن عَرفِهِ والمَغارِبُ
بعَزمِكَ يا سَيفَ الخِلافةِ يُقتَدى فلا تُرِ خَطبًا أنَّهُ لكَ غاصِبُ
أنِلْنا بتَركِ الهَمِّ يَمضي لِشأنِهِ مُنانا فكم نيلَت لديكَ الرَّغائِبُ
وذَلِّلْ عَصِيَّ النَّومِ بالسَّطوةِ الَّتي أرَحتَ بها نَومَ الوَرى وهْو عازِبُ
وَهَبْنا الأسى فيما وَهَبتَ فإنَّنا تَهونُ علينا ما بَقيتَ المَصائِبُ
المصدر: ديوان ابن حيوس، تحقيق: خليل مردم بك، دار صادر بيروت، ج1، ص87.
سمات القصيدة
القراءات: 22 قراءة