Skip to main content

صريع هوى

أبو تمام الطائي

العصر العباسي

صريعُ هوًى تُغاديهِ الهُمومُ بنيسابورَ ليس لهُ حَميمُ
غَريبٌ ليس يُؤنِسُهُ قَريبٌ ولا يأوي لِغُربتِهِ رَحيمُ
مُقيمٌ في دِيارِ نوًى شَطونٍ يُشافِهُهُ بها كَمَدٌ مقيمُ
يَمُدُّ زِمامَهُ طمعٌ مقيمٌ تَدرَّعَ ثوبَهُ رَجلٌ عَديمُ
رجاءٌ ما يقابلُهُ رجاءٌ هو اليأسُ الَّذي عُقباهُ شُومُ
فلا عَجبٌ وإن كظَّت رِكابي بأرضٍ طار طائرُها المَشومُ
فقَدْ فارَقتُ بالغربيِّ دارًا بأرضِ الشَّامِ حَفَّ بها النَّعيمُ
هي الوطنُ الَّذي فارَقتُ فيهِ وفارَقني المساعدُ والنَّديمُ
وكنتُ بها المُمنَّعَ غيرَ وَغدٍ ولا نَكْدٍ إذا حَلَّ العَظيمُ
فإن أكُ قد حَلَلتُ بدارِ هُونٍ صَبوتُ بها فقَدْ يصبو الحَليمُ
ألومُكَ لا ألومُ سِواكَ دَهرًا قَضى لي بالَّذي يقضي سَدومُ
إذا أنا لم ألُمْ عثَراتِ دهرٍ أُصِبتُ بها الغداةَ فمَن ألومُ؟
وفي الدُّنيا غِنًى لم أنبُ عنهُ ولكنْ ليس في الدُّنيا كريمُ
المرجع: ديوان أبي تمَّام بشرح الخطيب التبريزي، تحقيق: محمد عبده عزام، دار المعارف، ط4، ج4، ص536
سمات القصيدة
القراءات: 33 قراءة