Skip to main content

سقيا لها

خليل مردم بك

العصر الحديث

سُقيًا لِمَن أضرَمَت مِن حُبِّها كَبِدي وبَدَّلَتني لَذيذَ النَّومِ بالسَّهدِ
باتَ الفُؤادُ بكَفَّيها تُصرِّفُهُ كأنَّهُ دِرهَمٌ في كَفِّ مُنتقِدِ
وحَمَّلَتني مِنَ الحُبِّ المُبرِّحِ ما وَهَت لهُ مُحكَماتُ الصَّبرِ والجَلَدِ
أعانَني الدَّمعُ حتَّى غاضَ عَيلَمُهُ فَزِعتُ منهُ إلى صَبري فلم أجِدِ
أبِيتُ والشَّوقُ لِلُّقيا يُغالِبُني حتَّى أهيمَ فلا ألوي على أحَدِ
تَربَّصَت زَمنًا كي تَبتَليْ مِقَتي مَصوغةً بفَمي أم أشعَرَت خَلَدي؟
وأحجَمَت بَعدَ أنْ صَحَّ الهوى لِترى هل كُنتُ مُقتصِدًا أم غَيرَ مُقتصِدِ؟
وما دَرَت أنَّ حُبِّي بالِغٌ أمَدًا على الحَوادِثِ لم يَنقُصْ ولم يَزِدِ
حَلَّ الغَرامُ مَحَلًّا ليس يَنزِلُهُ مِنَ الفُؤادِ سِوى دِيني ومُعتقَدي
(لَمياءُ) لو أنَّ رُوحي طَوعُ مَقدِرتي إنْ تَطلُبيها على وَجدٍ بها أَجُدِ
ما مَرَّ ذِكرُكِ في قَلبي فصَدَّعَهُ إلَّا انثَنَيتُ عليهِ قابِضًا بيَدي
وما رأيتُكِ يَقظانًا وذا سِنةٍ إلَّا بُهِتُّ فلم أبدَأْ ولم أعُدِ
وما ذَكَرتُ الحِمى إلَّا انتَفَضتُ لهُ شَوقًا إليكِ انتِفاضَ المِبرَدِ الصَّردِ
كأنَّ ذِكرَكِ سِلكُ الكَهرَباءةِ إنْ يُلامِسِ القَلبَ وَهنًا منه يَرتعِدِ
المصدر: ديوان خليل مردم بك، أشرف على طبعه ولده: عدنان مردم بك، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق، ص213.
سمات القصيدة
القراءات: 12 قراءة