Skip to main content

سد يا علي فلا نكرا ولا عجبا

ابن نباتة المصري

العصر المملوكي

سُدْ يا عليُّ فلا نُكرًا ولا عجَبا واعقِدْ لبيتِكَ في نجمِ السَّما طُنبا
وافخَرْ على النَّاسِ نفْسًا بالعُلا شرُفَت كما فخرتَ عليهم قبلَ ذاكَ أبا
أمَّا القريضُ فقد أنفَقتَ كاسِدَهُ حتَّى جُعلتَ لهُ بيْن الوَرى سَببا
يقولُهُ وندى عَلياكَ يمطرُهُ كأنَّكَ البحرُ يُحبى بعضَ ما وَهَبا
شكرًا لها مِن معانٍ فيكَ طالِعةٍ لو أنَّ طالعَها للنَّجمِ ما غرُبا
مُستملَحٌ حُسنُها في عَينِ ناظرِهِ هذا على أنَّهُ في الذَّوقِ قد عذُبا
وغادةٍ مِن بناتِ الفكرِ سافرةٍ ولو تحجَّب ذاكَ النُّورُ ما حُجبا
غَريبةُ اللَّفظِ إن جالَ اليَراعُ بها على الطُّروسِ رأيتَ البانَ والعَذَبا
تذكَّرتْ عهدَ جيرانٍ لها فشَدَتْ فيهم بأعبَقِ نَشرٍ مِن نَسيمِ صَبا
ورَقَّ معنى حديثٍ فهْو حِينَئذٍ دمعٌ جرى فقضى في الرَّبعِ ما وجَبا
لم أنسَ ألسنةَ الأحوالِ قائلةً عوِّذْ بياسينَ حُسنًا للعقولِ سَبا
وامدحْ عُذوبةَ ألفاظٍ مُشعشِعةٍ قدِ اسْتوى عن ذَكاها الماءُ والتَهبا
بعُدتُ عن بابِ مُنشيها فوا أسفًا وواصلَتني على بُعدٍ فوا طرَبا
مَن لي بقِبلةِ ذاكَ البابِ تأديةً فأغتدي ساجدَ الأمداحِ مُقترِبا؟
يا كاتبًا تَبَّ مَسعى مَن يُناضِلهُ فراحَ يحملُ مِن أقلامِهِ حطَبا
حلفتُ أنَّكَ أذكى مَن حوَى قلمًا تُنشي البديعَ، وأنحى مَن نحا أدَبا!
أليَّةً لو أتاها الفجرُ ما نسبَت له البَريَّةُ في ذيلِ الدُّجى كَذِبا
المصدر: ديوان ابن نباتة المصري، الشيخ جمال الدين بن نباتة المصري الفاروقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، ص30.
سمات القصيدة
القراءات: 16 قراءة