Skip to main content

قاسيون

خليل مردم بك

العصر الحديث

على الزَّعازِعِ والأهوالِ والباسِ لو مادَتِ الأرضُ يَبقى الشَّامِخُ الرَّاسي
عاري المَناكِبِ إلَّا أنْ تُظَلِّلَهُ غَمائِمٌ فهْو مُعتَمٌّ بها كاسِ
نأى بأعطافِهِ مِن تِيهِهِ ورَسا بأصلِهِ وسَما بالأنفِ والرَّاسِ
ضَخمٌ تَكادُ تَسُدُّ الأُفْقَ بَسطَتُهُ كالعارِضِ الجَونِ إلَّا أنَّه جاسِ
تَرقى بِه الأرضُ إِذ تَدنو السَّماءُ لهُ كما سَما ناهِضٌ لِلمُنحَني العاسي
جَزيرةٌ مِن جِوارِ الغوطَتَينِ على بَحرٍ مِنَ الدَّوحِ والأمواهِ رَجَّاسِ
كأنَّ ربَّكَ إِذ حاذى دِمَشقَ بهِ قد مَثَّلَ الخُلدَ والأعرافَ لِلنَّاسِ
يَظَلُّ يَسحَبُ كالطَّاووسِ مِن بَرَدى ذَيلًا تَعثَّرَ بيْنَ الوَردِ والآسِ
ما زالَ يَنهَضُ بالأعباءِ مُرتفِعًا والغَيمُ مِن فَوقِه تَصعيدُ أنفاسِ
إذا أطَلَّت عليه الشَّمسُ أو غَرَبَت بَدَت أساريرُ بسَّامٍ وعبَّاسِ
تَرى النُّجومَ إذا لاحَت فَرائِدُها كانَت على رَأسِهِ تاجًا مِنَ الماسِ
يَحكي السَّماءَ إذا أنوارُهُ لَمَعَت بُرجًا ببُرجٍ ونِبراسًا بنِبراسِ
سورٌ مَنيعٌ وَقاهُ اللهُ رافِعُهُ في الدَّهرِ غَفلةَ أجنادٍ وحُرَّاسِ
قد قارَعَ الدَّهرَ لم يَخشَعْ لِصَولتِهِ وَجهًا لِوَجهٍ ولم يَركُنْ إلى باسِ
فلِلزَّمانِ يَدٌ عن نَيلِهِ قَصُرَت ولِلحَوادِثِ طَرفٌ دونَه خاسِ
قوافِلُ الدَّهرِ صَرعى في جَوانِبِهِ يُنبيكَ عنها بأجداثٍ وأرماسِ
في (الكَهفِ) و(الغارِ) أصداءٌ مُجلجِلةٌ لِلذَّاكِرينَ بأسحارٍ وأغلاسِ
رَأَوا بَدائِعَ صُنعِ اللهِ ماثِلةً (تَجلى مِنَ الحُسنِ خَلَّابًا بأعراسِ)
تَرَنَّحوا وتَغنَّوا في عِبادتِهِ كما تَرنَّحَ عِندَ النَّشوةِ الحاسي
(مَنارةُ الدَّمعِ) سَلْها عن تَرنُّمِهم أمَا ألانَ وأبكى الجَلمَدَ القاسي
المصدر: ديوان خليل مردم بك، أشرف على طبعه ولده: عدنان مردم بك، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق، ص88.
سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة