Skip to main content

ماذا على طيف الأحبة لو سرى

ابن عنين

العصر الأيوبي

ماذا عَلى طَيفِ الأَحِبَّةِ لَو سَرى وَعَلَيهِمُ لَو سامَحوني بِالكَرى
جَنَحوا إِلى قَولِ الوُشاةِ فَأَعرَضوا وَاللَهُ يَعلَمُ أَنَّ ذلِكُ مُفتَرى
يا مُعرِضًا عَنّي بِغَيرِ جِنايَةٍ إِلّا لِما رَقَشَ الحَسودُ وَزوَّرا
هَبْني أَسَأتُ كَما تَقَوَّلَ وافتَرى وَأَتَيتُ في حُبِّيكَ أَمرًا مُنكَرا
ما بَعدَ بُعدِك وَالصُّدودِ عُقوبَةٌ يا هاجِري قَد آنَ لي أَن تَغفِرا
لا تَجمَعَنَّ عَلَيَّ عَتبَكَ وَالنَّوى حَسبُ المُحِبِّ عُقوبَةً أَن يُهجَرا
عِبءُ الصُدودِ أَخَفُّ مِن عِبءِ النَّوى لَو كانَ لي في الحُبِّ أَن أَتَخَيَّرا
لَو عاقَبوني في الهَوى بِسوى النَّوى لَرَجَوتُهُم وَطَمِعتُ أَن أَتَصَبَّرا
فَسقى دِمَشقَ وَوادِيَيها وَالحمى مُتَواصِلُ الإِرعادِ مُنفَصِمُ العُرى
حَتّى تَرى وَجهَ الرِّياضِ بِعارِضٍ أَحوى وَفَودَ الدَّوحِ أَزهَرَ نَيِّرا
وَأَعادَ أَيّامًا مَضينَ حَميدَةً ما بَينَ حَرَّةَ عالِقينَ وَعَشتَرا
تِلكَ المَنازِلُ لا أَعِقَّةُ عالِجٍ وَرِمالُ كاظِمَةٍ وَلا وادي القُرى
أَرضٌ إِذا مَرَّت بِها ريحُ الصَّبا حَملَت عَلى الأَغصانِ مِسكًا أَذفرا
فارَقتُها لا عَن رِضًى وَهَجَرتُها لا عَن قِلًى وَرَحَلتُ لا مُتَخَيِّرا
أَسعى لِرِزقٍ في البِلادِ مُفَرَّقٍ وَمِنَ البَلِيَّةِ أَن يَكونَ مُقتَّرا
وَلَقَد قَطَعتُ الأَرضَ طورًا سالِكًا نَجدًا وَآوِنَةً أَجدُّ مُغَوِّرا
وَأَصونُ وَجهَ مَدائِحي مُتَقَنِّعًا وَأَكُفُّ ذَيلَ مَطامِعي مُتَسَتِّرا
كَم لَيلَةٍ كَالبَحرِ جُبتُ ظَلامَها عَن واضِحِ الصُبحِ المُنيرِ فَأَسفَرا
في فِتيَةٍ مِثلِ النُجومِ تَسَنَّموا في البيدِ أَمثالَ الأَهِلَّة ضُمَّرا
باتوا عَلى شُعَبِ الرِحالِ جَوانِحًا وَالنَومُ يُفتَلُ في الغَوارِبِ وَالذُّرى
مَتَرَنِّحينَ مِنَ النُعاسِ كَأَنَّهُم شَرِبوا بِكاساتِ الوَجيفِ المُسكِرا
قالوا: وَقَد خاطَ النُعاسُ جُفونَهُم أَينَ المُناخُ فَقُلتُ: جدُّوا في السُّرى
لا تَسأَموا الْإِدلاجَ حَتّى تُدرِكوا بيضَ الأَيادي وَالجَنابَ الأَخضَرا
في ظِلِّ مَيمونِ النَقيبَةِ طاهِر الـ ـأَعراقِ مَنصورِ اللِواءِ مُظَفَّرا
العادِلِ المَلِكِ الَّذي أَسماؤُهُ في كُلِّ ناحِيَةٍ تُشَرِّفُ مِنبَرا
وَبِكُلِّ أَرضٍ جَنَةٌّ مِن عَدلِهِ الـ ـضّافي أَسالَ نَداهُ فيها كَوثَرا
عَدلٌ يَبيتُ الذِئبُ مِنهُ عَلى الطَوى غَرثانَ وَهْوَ يَرى الغَزالَ الأَعفَرا
ما في أَبي بَكرٍ لِمُعتَقِدِ الهُدى شَكٌّ يُريبُ بِأَنَّهُ خَيرُ الوَرى
سَيفٌ صِقالُ المَجدِ أَخلَصَ مَتنَهُ وَأَبانَ طِيبُ الأَصلِ مِنهُ الجَوهَرا
ما مَدحُهُ بِالمُستَعارِ لَهُ وَلا آياتُ سُؤدُدِهِ حَديثٌ يُفتَرى
بَينَ المُلوكِ الغابِرينَ وَبَينَهُ في الفَضلِ ما بَينَ الثُّرَيّا وَالثَّرى
لا تَسمَعَنَّ حَديثَ مَلْكٍ غَيرِهِ يُروى فَكُلُّ الصَّيدِ في جَوفِ الفَرا
نَسَخَت خَلائِقُهُ الكَريمَةُ ما أَتى في الكُتْبِ عَن كِسرى المُلوكِ وَقَيصَرا
مَلِكٌ إِذا خَفَّت حلومُ ذَوي النُّهى في الرَوعِ زادَ رَزانَةً وَتَوَقُّرا
ثَبْتُ الجَنانِ تُراعُ مِن وَثَباتِهِ يَومَ الوَغى وَثَباتِه أُسدُ الشَّرى
يَقِظٌ يَكادُ يَقولُ عَمّا في غَدٍ بِبَديهَةٍ أَغنَتهُ أَن يَتَفَكَّرا
حِلمٌ تَخفُّ لَهُ الجِبالُ وَراءَهُ عَزمٌ وَرَأيٌ يَحقِرُ الإِسكندَرا
يَعفو عَنِ الذَنبِ العَظيمِ تَكُرُّمًا وَيَصُدُّ عَن قَولِ الخَنا مُتَكَبِّرا
أَيَنالُ حاسِدُهُ عُلاهُ بِسَعيِهِ هَيهاتَ لَو رَكِبَ البُراقَ لَقَصَّرا
وَلَهُ البَنونَ بِكُلِّ أَرضٍ مِنهُمُ مَلكٌ يَقودُ إِلى الأَعادي عَسكَرا
مِن كُلِّ وَضّاحِ الجَبينِ تَخالُهُ بَدرًا فَإِن شَهِدَ الوَغى فَغَضَنفَرا
يَعشو إِلى نارِ الوَغى شَغَفًا بِها وَيَجِلُّ أَن يَعشوْ إِلى نارِ القِرى
مُتَقَدِّمٌ حَتّى إِذا النَقعُ انجَلى بِالبِيضِ عَن سَبيِ الحَريمِ تَأَخَّرا
قَومٌ زَكَوا أَصلًا وَطابوا مَخبرًا وَتَدَفَّقوا جودًا وَراعوا مَنظَرا
وَتعافُ خَيلُهُمُ الوُرودَ بِمنهَلٍ ما لَم يَكُن بِدَمِ الوَقائِعِ أَحمَرا
كَم حادِثٍ خَفَّت حلومُ ذَوي النُهى خَوفًا وَجَأشُكَ فيهِ أَربطُ مِن حِرا
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي ما في فَضا ئِلِهِ وَسُؤدَدِهُ وَمَحتدِهِ مِرا
أَنتَ الَّذي افتَخَرَ الزَمانُ بِجودِهِ وَوُجودِهِ وَكَفاهُ ذلِكَ مَفخَرا
اللَهُ خَصَّكَ بِالمَمالِكِ وَاجتَبى لَمّا رَآكَ لَها الصَلاح الأَكبَرا
أَشكو إِلَيكَ نَوًى تَمادى عُمرُها حَتّى حَسِبتُ اليَومَ مِنها أَشهُرا
لا عيشَتي تَصفو وَلا رسمُ الهَوى يَعفو وَلا جَفني يُصافِحُهُ الكَرى
أُضحي عَنِ الأَحوى المَريعِ مُحَلَّأً وَأَبيتُ عَن وِردِ النَميرِ مُنَفَّرا
وَمِنَ العَجائِبِ أَن تَفَيَّأَ ظِلَّكُم كُلُّ الوَرى وَنُبِذتُ وَحدي بِالعَرا
وَلَقَد سَئِمتُ مِنَ القَريضِ وَنظمِهِ ما حيلَتي بِبِضاعَةٍ لا تُشتَرى
كَسَدَت فَلَمّا قُمتُ مُمتَدِحًا بِها مَلِكَ المُلوكِ غَدَوتُ أَربَحَ متجَرا
فَلَأَشكُرَنَّ حَوادِثًا قَذَفَت بِآ مالي إِلَيكَ وَحَقُّها أَن تُشكَرا
لا زِلتَ مَمدودَ البَقا حَتّى تَرى عيسى بِعيسى في الوَرى مُستَنصِرا

قال هذه القصيدة يمدح العادل سيف الدين أبوب

المصدر: ديوان ابن عُنَين - تح: خليل مردم بك - دار صادر - بيروت- صفحة 3-8

سمات القصيدة
القراءات: 21 قراءة