Skip to main content

بالغت في شجني

ابن نباتة المصري

العصر المملوكي

بالغتَ في شَجَني وفي تَعذيبي ومعَ الأذى أفديكَ مِن محبوبِ
يا قاسيًا هلَّا تَعلَّم قلبُهُ لينَ الصِّبا مِن جسمهِ المشروبِ
آهًا لِوردٍ فوقَ خدِّك أحمرٍ لو أنَّ ذاك الوردَ كان نَصيبي
ولواحظٍ ترِثُ الملاحةَ في الظِّبا إرثَ السَّماحةِ في بَني أيُّوبِ
فَتحَت بنو أيُّوبَ أبوابَ الرَّجا وأتَت بِحارُهمُ بكلِّ عجيبِ
وبمُلكِهم رفعَ الهدى أعلامَهُ وحمى سُرادِقَ بيتِهِ المنصوبِ
وإلى عمادِهمُ انتهَت علياؤُهم وإلى العلاءِ قد انتهَت لنَجيبِ
ملِكٌ بأدنى سَطوِهِ ونوالِهِ أنسى ندى هَرِمٍ وبأسَ شَبيبِ
الجودُ مِلءُ مَطامِعٍ والعِلمُ مِل ء مسامِعٍ والعِزُّ ملءُ قلوبِ
ألفَت بأنبوبِ اليراعةِ والقنا يُمناه يومَ ندًى ويومَ حُروبِ
فإذا نظرتَ وجدتَ أرزاقَ الورى ودمَ العُداةِ يفيضُ مِن أنبوبِ
كم مَدحةٍ لي صُغتُها وأثابَها فزَهَت على التَّفضيضِ والتَّذهيبِ
وتعوَّدَت في كلِّ مصرٍ عندَهُ مرعًى يُقابِلُ جدبَها بخصيبِ
يا رُبَّ بِشرٍ منه طائيِّ النَّدى يلقى مَدائِحَنا لقاءَ حبيبِ
المصدر: ديوان ابن نباتة المصري، الشيخ جمال الدين بن نباتة المصري الفاروقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان، ص20.
سمات القصيدة
القراءات: 18 قراءة