Skip to main content

اللوم لوم للعشاق

أبو فراس الحمداني

العصر العباسي

اللَّومُ لِلعاشقِينَ لُوْمُ لِأنَّ خَطْبَ الهَوى عَظيمُ
فَكيفَ تَرجونَ لي سُلُوًّا وَعِنديَ المُقعِدُ المُقِيمُ؟
وَمُقلَتي مِلؤُها دُموعٌ وَأَضلُعي حَشوُها كُلُومُ
يا قَومِ إِنِّي امْرُؤٌ كَتُومٌ تَصحَبُني مُقلَةٌ نَمُومُ
اللَّيلُ لِلعاشقِينَ سِترٌ يا ليتَ أَوقاتَهُ تَدُومُ
نَديمِيَ النَّجمُ طُولَ لَيلي حتَّى إذا غارَتِ النُّجومُ
أَسلَمَني الصُّبحُ لِلبَلايا فَلا حَبيبٌ وَلا نَديمُ
بِرَملَتَي عالِجٍ رُسومٌ يَطولُ مِن دُونِها الرَّسيمُ
أَنَختُ فيهِنَّ يَعْمَلاتٍ ما عَهدُ إِرقالِها ذَميمُ
آجَدَها قَطعُ كُلِّ وادٍ أَخصَبَهُ نَبتُهُ العَميمُ
رَدَّت عَلى الدَّهرِ في سُراها ما وَهَبَ النَّجمُ وَالنُّجومُ
تِلكَ سَجايا مِنَ اللَّيالي لِلْبُؤسِ ما يَخلُقُ النَّعيمُ
بَينَ ضُلوعي هَوًى مُقيمٌ لِآلِ وَرقاءَ لا يَرِيمُ
يُغَيِّرُ الدَّهرُ كُلَّ شيءٍ وَهْوَ صَحيحٌ لَهُم سَليمُ
أَمَنعُ مَن رامَهُ سِواهُم مِنهُ كَما تُمنَعُ الحَريمُ
وَهَل يُساويهِمُ قَريبٌ أَم هَل يُدانيهِمُ حَميمُ
وَنَحنُ في عُصبةٍ وَأَهلٍ تَضُمُّ أَغصانَنا أَرُومُ
لَم تَتَفَرَّقْ بِنا خُؤُولٌ في جِذْمِ عِزٍّ وَلا عُمومُ
سَمَت بِنا وائِلٌ وَفازَت بِالعِزِّ أَخوالُنا تَميمُ
وِدَادُهُم خالِصٌ صَحيحٌ وَعَهدُهُم ثابِتٌ مُقيمُ
فَذاكَ مِنهُم بِنا حَديثٌ وَهْوَ لِآبائِنا قَديمُ
نَرعاهُ ما طُرِقَت بِحَمْلٍ أُنثًى وَما أَطفَلَت بَغُومُ
نُدني بَني عَمِّنا إلَينا فَضلًا كَما يَفعَلُ الكَريمُ
أَيدٍ لَهُم عِندَ كُلِّ خَطْبٍ يُثنى بِها الفادِحُ الجَسيمُ
وَأَلسُنٌ دونَهُم حِدادٌ لُدٌّ إِذا قامَتِ الخُصُومُ
لَم تَنأَ عَنَّا لَهُم قُلوبٌ وَإِنْ نَأَت مِنهُمُ جُسومُ
فَلا عَدِمنا لَهُم ثَناءً كَأَنَّهُ اللُؤلُؤُ النَّظيمُ
لَقَد نَمَتنا لَهُم أُصولٌ ما مَسَّ أَعراقَهُنَّ لُوْمُ
تَبقى وَيَبقَونَ في نَعيمٍ ما بَقِيَ الرُّكنُ وَالحَطيمُ
المصدر: ديوان شعر أبي فراس الحمداني الجزء الأول

جمع وشرح رواية ابن خالويه

تحقيق ودراسة د.حسين جمعة الصفحة : 576

سمات القصيدة
القراءات: 21 قراءة