Skip to main content

الفتح العربي

خليل مردم بك

العصر الحديث

مالي أرى القَومَ بعدَ الحُزنِ في طَربِ هل عادَ سالفُ مَجدِ العُربِ لِلعَربِ
نَعمْ، وإلَّا فما لِلكونِ مُبتسِمًا؟ مِن بعدِ ما أخذَتهُ سَورَةُ الغَضبِ
وما لِأهلِ الهُدى والحَقِّ في صَعدٍ وما لِشِرذِمةِ الضُّلَّالِ في صَببِ
عادت وَشائِجُ فِهْرٍ بعدَما انصرَمَت عن بَعضِها عُصُرًا مَوصولةَ السَّببِ
وقامَ بالأمرِ مَن كانَ الأحَقَّ بهِ نَجلُ النَّبيِّ الحُسينُ الطَّاهِرُ النَّسبِ
قَرَّت بهِ أعيُنٌ مِن قَبلُ قد سخَنَت بمَدمَعٍ بالأسى والبَثِّ مُنسكِبِ
وشُنِّفَت أَسمُعٌ قد كانَ أوقَرَها رَنينُ فاجعةِ الأحداثِ والنُّوَبِ
وأدرَكَت أَنفُسٌ فيهِ أمانيَها كانَت تُسالُ على مَصقولةِ القُضُبِ
أغضى زمانًا على ما كانَ مُهتضَمًا مِن حقِّه عِندَ أهلِ الشَّكِّ والرِّيَبِ
عساهمُ أنْ يُؤدُّوا حقَّ أمنِيةٍ إذ لم يكنْ خاطِبَ الألقابِ والرُّتَبِ
فلم يَزِدْهم سِوى ظُلمٍ لظُلمِهمُ تَظَلُّ منهُ نُفوسُ القومِ في تَعبِ
فكم كريمٍ حَنى للموتِ هامتَهُ على الجُذوعِ بحَبلٍ غَيرِ مُنقضِبِ
غُلَّتْ يدٌ منهُ قد كانَت ببَسطتِها تَفُكُّ عن كلِّ عانٍ عُقدةَ الكُربِ
وكم مُخدَّرةٍ للنَّفي قد برَزَت ترى أباها على الأجذاعِ عن كَثبِ
وغَيرُ ذلك ما لو كُنتُ ذاكِرَهُ أملَيتُ جَمًّا مِن الأسفارِ والكُتبِ
دعا فلبَّاه فُرسانُ الحُروبِ ومَن ترى الشَّهادةَ فيها أعظَمَ القُربِ
لبَّيكَ داعي أميرِ المُؤمنينَ على بَذلِ النُّفوسِ وغالي الأهلِ والنَّشبِ
لِلهِ جيشُ أمينِ اللهِ مُنتصِرًا يُدني جُيوشَ العِدا مِن مَورِدِ العَطبِ
شاموا بُروقَ سُيوفِ العُربِ فانخَطفَت أبصارُهم فعَموا عن مَسلَكِ الهَربِ
واستَسلموا لِرِجالاتِ الوَغى فعَفَت عن النُّفوسِ وقد عَفَّت عن السَّلبِ
يا صاحِبَ الجَيشِ والقهَّارُ يَعضُدُهُ مُدرَّعًا بمَواضي السَّادةِ النُّجبِ
لكَ الهنا بدِمشقَ الشَّامِ إذ برَزَت تَستَقبِلُ الجيشَ في أثوابِها القُشُبِ
خُذْ سَمْتَ لُبنانَ فالشَّكوى لقد عظُمَت وسِرْ لِبيروتَ ثمَّ اخلُصْ إلى حَلبِ
لا زالَ يَخفِقُ في أرباعِنا عَلمٌ مُربَّعُ اللَّونِ نَفديهِ بكلِّ أبِ
المصدر: ديوان خليل مردم بك، أشرف على طبعه ولده: عدنان مردم بك، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق، ص143.
سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة