Skip to main content

الدمية المحطمة

بدوي الجبل

العصر الحديث

أيا دُمْيَةً أَنشَأتُها وَعَبَدتُها كما عَبَدَ الغَاوُونَ مَنحُوتَ أَحجارِ
سَكَبتُ بها رُوحي وأهواءَ صَبوَتي وألوانَ أحلامي وبِدْعةَ أطواري
جَمعتُ بها الدُّنيا فَكانَت سُلافَتي وكأسي ونُدْماني وأهلي وسُمَّاري
ونامَت على الحُلْمِ المُريحِ بمُقلَتي وَهَدْهَدَها عِطري وحُبِّي وإيثاري
ويا دُمْيَةً أنشَأتُها ثُمَّ حَطَّمَتْ يدايَ الَّذي أَنشَأتُ تَحطيمَ جَبَّارِ
جَمالُكِ مِن سِحري وعِطرُكِ مِن دَمي وفِتنَتُكِ الكُبرى خَيالي وأَشعاري
وَثَغرُكِ مِن حَاني فَيَا لِمُنَمْنَمٍ نَدِيٍّ بأَنفاسِ الرَّياحينِ مِعْطارِ
أَلَمَّ بهِ إثمي فَنَدَّاهُ بالمُنى ومَرَّ بهِ وَهْنًا فَطَيَّبَهُ عاري
خَلَقتُكِ مِنْ أَهواءِ نَفْسِي وَنَوَّعَتْ بِكِ الحُسْنَ أهوائي وحُبِّي وأوْطاري
فَما يُشْتَهى خَدَّاكِ إلَّا لأَنَّني تركتُ على خَدَّيكِ إِثْمي وأَوْزاري
وما أَسكَرَتْ عَيناكِ إلَّا لأنَّني سَكَبتُ بِجَفنَيكِ الغَوِيَّيْنِ أسراري
أَيُنكِرُني حُسْنٌ خَلَقتُ فُتُونَهُ فَيَخنُقُني عِطري وتَحرِقُني ناري
وتُنكِرُني: يا غَضْبةَ الشِّعرِ والهوى ويا غَضْبةَ الدُّنيا ويا غَضْبةَ الباري
رَدَدْتُكِ لِلطِّينِ الوَضيعِ وما حَنا على رَوضِكِ الهاني هُبُوبي وإعصاري
وفارقتُ إذ فارَقتُكِ الطِّينَ وَحْدَهُ وعادَت إلى نَفْسي عُطوري وأنواري
المصدر: ديوان بدوي الجبل دار العودة ـ بيروت الصفحة 359
سمات القصيدة
القراءات: 26 قراءة