أبو العلاء المعري
أبو العلاءِ المَعريُّ (363–449هـ):
هو أحمدُ بنُ عبدِ الله بن سليمانَ التَّنوخيُّ المَعريُّ، يُكنَّى أبا العلاء، ويُلقَّب بـ(رهين المَحبِسينِ): العمى والبيت.
وُلِد في مَعرَّةِ النُّعمان شمالي الشَّامِ سنة 363هـ.
أُصيب بالجدريِّ في طفولتِه، في الثَّالثةِ والنِّصف مِن عمرِه، فذهبت يُسرى عينيه، وغشي اليمنى بياضٌ، وفقَد بصرَه قبلَ أن يُتمَّ السَّادسةَ، غير أنَّ ذلك لم يمنعْه مِن طلبِ العِلمِ.
نشأ في بيتِ وجاهةٍ وثراءٍ وعلمٍ وقضاءٍ، وتعلَّمَ اللُّغةَ والنَّحو والأدبَ والحديثَ في بلدتِه، ثمَّ رحل في طلبِ العلمِ.
رحل إلى حلبَ، ثمَّ إلى بغدادَ (نحو 398هـ)، حيثُ خالَط كبارَ العلماءِ والأدباءِ، واشتهر هناك بذكائِه وحِدَّةِ ذِهنه وسعةِ اطِّلاعِه، غير أنَّه لم يلبَث طويلًا، فعاد إلى المعرَّةِ بعد وفاةِ والدتِه سنة 400هـ.
وبعد عودته آثر العُزلةَ، وعاش حياةَ تقشُّفٍ وتأمُّلٍ، لزِم دارَه نحوَ أربعين سنةً، وكان النَّاسُ يَفِدون إليه للأخذِ عنه.
يُعدُّ أبو العلاء مِن أعظمِ شعراءِ العربيَّةِ، ومٌن أعمقِهم فلسفةً وفِكرًا.
اتَّسمَ شِعرُه بالنَّزعةِ العقليَّةِ، والتَّشاؤمِ الفلسفيِّ، وكثرةِ الحِكمِ، ونقدِ العاداتِ والمُسلَّماتِ، مع التزامٍ لُغويٍّ صارمٍ، وبراعةٍ بيانيَّةٍ عاليةٍ.
ومِن أشهرِ مؤلَّفاتِه:
سقط الزند: ديوانُ شِعرِه الأوَّلُ، يغلِب عليه الطَّابعُ التَّقليديُّ.
اللُّزومياتُ، (لُزومُ ما لا يَلزَمُ): أشهَرُ دواوينِه، التزم فيه قافيةً مُزدوجةً، وضمَّنَه فلسفتَه وآراءَه.
رسالةُ الغُفرانِ: عملٌ نثريٌّ تخيليٌّ، يُعدُّ مٌن روائعِ الأدبِ العربيِّ، وله أثرٌ بارزٌ في الأدبِ العالميِّ.
الفصولُ والغاياتُ: كتابٌ نثريٌّ ذو أسلوبٍ بلاغيٍّ خاصٍّ.
تُوفِّي في معرَّةِ النُّعمانِ سنة 449هـ، عن عمرٍ ناهز ستةً وثمانينَ عامًا.






