Skip to main content

يا من بمرآه

جبرائيل الدلال

العصر العثماني

يا مَنْ بِمرْآهُ وطِيْـــ ــبِ حديثِهِ تُجْلى غُمومي
يا مُؤنِسِي عِندَ اللِّقا ء وبَهجَتي عِندَ القُدُومِ
يا فَرعَ دَوحِ المَكرُما تِ الغُرِّ والفَخرِ الجَسيمِ
مِن مَحْتدِ العِزِّ الوَسيــ ــمِ وَمَنْبَتِ الأصلِ الكَريمِ
ياعُدَّتي في النَّائِبا تِ فُدِيْتَ مِنْ خِلٍّ حَميمِ
يا نورَ عَينِيْ ياحَبِيْـــ ــــبِيَ ياجَليسِيْ يا نديمي
نَجلُ الشَّقيقةِ إنَّ هـــــــ ــــذا اليومَ مُعتَلُّ النَّسيمِ
نسَجتْ بهِ أيدِي الصِّبا لِلشَّمسِ سِترًا مِنْ غُيُومِ
وَكسا الرَّبيعُ الأرضَ ثَوْ بًا مُعلِمًا خُضْرَ الأَدِيمِ
والنَّورُ كالنُّورِ المُشَعْـــ ــــشِعِ في دُجَى ليلٍ بَهيمِ
والطَّلُّ رَصَّعَ رَوضَ نَرْ جِسِها كَجَوٍّ بالنُّجومِ
ومُدبَّجُ الأزهارِ يَحْـــ ـــــكِي الْجُندَ مِن زَنجٍ ورُومِ
لَعِبَتْ بهِ أيدي النَّسيْـــ ــــمِ فَمَاجَ يزْحفُ لِلْهجومِ
فانْهضْ لِنَغتَنِمَ السُّرُوْ رَ بِطَرْدِنا جَيشَ الهُمومِ
واتْركْ فلاسفةَ الفُنوْ نِ تَخوضُ بالبحثِ السَّدِيمي
وتقولُ أصلُ النَّاسِ منْ طينٍ ومِنْ فردٍ ذَميمِ
دعْ عنكَ إِجهادَ القَريْــــ ــــحَةِ في مُطارحةِ العُلومِ
فإلامَ نُهْملُ راحةَ الْــــ ـــأَرواحِ في تَعَبِ الجُسومِ
ومِنَ العجيبِ بنا تَنَكُّــــــ ــــبُنا عنِ النَّهجِ القَوِيمِ
فَذَرِ النَّدامةَ فالمُدا مَةُ كالسَّلامةِ لِلسَّقيمِ
واطْلُبْ مُداواةَ الكُلُوْ مِ بِشُربِنا بِنتَ الكُرومِ
لِنَفوزَ بالحظِّ العظيْــــ ـــــمِ معَ النَّديمِ على القديمِ
منْ كَفِّ وَسْنانِ الجُفُوْ نِ أَغَرَّ ذي طَبعٍ سليمِ
حُلْوِ الحديثِ كلامُهُ فِيْهِ شِفا القلبِ الكَلِيمِ
ساجي اللِّحاظِ مُهَفهَفِ الْــــ ـــأعْطافِ ذي صوتٍ رخيمِ
رَشَأٌ تَربَّى بالدَّلا لِ وشَبَّ في حِجرِ النَّعيمِ
يَرمي الفُؤادَ بأَسْهُمٍ تُصْمي وتَنفُذُ في الصَّميمِ
وقَوامُهُ إنْ ماسَ يحْــــــ ـــــكِيْ غُصْنَ بانٍ مُسْتقيمِ
عَذُبَ العذابُ بِحُبِّهِ وغَرَامُهُ أضْحى غَريمي
مَن ليسَ يَعذُلُنا بِهِ رأيُ السَّفيهِ ولا الحَليمِ
هَيَّا بنا نَعْصي بِذَ لِكَ نُصْحَ عاذلِنا الزَّنيمِ
ونُطيعُ في لَذَّاتِنا وَسواسَ شيطانٍ رجيمِ
ونَفوزُ في وَقتِ المتا بِ بِعفْوِ غفَّارٍ رَحيمِ
المصدر: «السحر الحلال في شعر الدَّلَّال – جمعه: قسطاكي الحمصي – طبع في مطبعة المعارف – مصر1903م» صفحة 25 - 27
سمات القصيدة
القراءات: 14 قراءة