وطني
عَلَّمُوهُ كيفَ يَعنُو فَعَنـا وَثَنَوْهُ عن عُلاهُ فَانْثَنَى
وَاقْتَنَى العارَ وَلَم يَحفِلْ بِهِ وَاقْتِناءُ العارِ شَرُّ المُقتَنى
طَيِّعٌ يُعطيكَ منهُ حَبْلَـهُ فَخُذِ الحَبْلَ وَجُـرَّ الشَّطَنا
أيُّها السَّائِلُ عَن أَرْبُعِنا إِنَّما الأَرْبُعُ صَارَت دِمَنا
ليسَ في أَفيائِها غَيرُ فَتًى واجِفِ الأَضلُعِ يَشكو الزَّمَنا
يُرسِلُ الأَدمُعَ مِن أَجفُنِـهِ فَيُسَلِّي بِالدُّمُوعِ الأَجفُنا
هَبَطَ الدَّهرُ إِلى آفاقِنا وَخَلا الجَوُّ فَأَذكَى الفِتَنا
فَمُرُوجُ الشَّامِ تَشكو ضَيمَها أينَ مَن يَكشِفُ عَنها المِحَنا؟
خَفَضُوا الرَّايَةَ مِن عَلْيائِها فَمَضَى الدَّهرُ بِمَعسُولِ المُنى
أَرقُبُ الصُّبحَ وَلَيلي سَرْمَدٌ فَأُناجي في اللَّيالي الدُّجَنا
وَانْصِرافُ العَينِ عَن رَقْدَتِها في دياجِي اللَّيلِ يُقذي الأَعيُنا
شَجَنٌ في أضلُعي مُختَلِجٌ ضَاقَ عنهُ الصَّدرُ حتَّى عَلَنا
وَطَني كيفَ أُرَجِّي بَيْعَـهُ؟ ذَلَّ مَن راحَ يَبيعُ الوَطَنـا
أَيُّهـا الطَّامِعُ في حَوْزَتِـهِ لسـتُ أَرضى بِالثُّريَّا ثَمَنـا
وُكُنـاتٌ عَلِـقَ القَلبُ بِهـا وَعَناهُ مِن هَواها مـا عَنى
دَرَجَ الخـاطِرُ مِن أَظلالِهـا كيفَ يَسلو القَلبُ تِلكَ الأَوْكُنا؟
حَسُنَت فيهـا الأَمانيْ بـرهةً آهِ لَو تُبقي اللَّيالي حَسَنا !
رُبَّ مَلْـكٍ نـامَ عَنـهُ أَهلُـهُ فَمَناهُ الدَّهرُ فيما قَد مَنَى
أَيُّهـا القومُ أَفيقـوا وَيْحَكُمْ وَثَبَ الدَّهرُ فَما هَذا الوَنى؟
اِخفِضِ الصَّوتَ وَلا تَجْهَرْ بـهِ رُبَّ صَوتٍ هاجَ فيكَ الظُّنَنا
عَقَـدوا الأَلْسُنَ حتَّى صَمَتَت مـا تَـرى لِلـقومِ فينا أَلْـسُنـا
المصدر: ديوان "نَوْحُ العندَليب"
مكتبة شفيق جبري، دار قتيبة،
شرحَه قدري الحكيم
الطَّبعة الثانية
الصفحة: 15





سمات القصيدة

