Skip to main content

وفاء القلب

وجيه البارودي

العصر الحديث

يَزيدُ على الأيَّامِ حَيٌّ لوَ انَّهُ يُتاحُ لي التَّخليدُ ظَلَّ يَزيدُ
ويَحسَبُني صَحبي سَلَوْتُ وخالَها ذَوُوها سَلَتْ والذِّكرياتُ تَعودُ
قدِ ارْتابَ في هذا الوجودِ وليسَ لي إلى حُبِّها رَيْبٌ فذاكَ بَعيدُ
هَوَتْ كَرَّةُ الأَعوامِ تَتْرَى وأَوْشَكَتْ تُطِلُّ على العِشرينَ وهْو جَديدُ
وهذِي عُهودُ الحُبِّ بَيْني وبَيْنَها أَبَرُّ وأَوْفَى ما تَكونُ عُهودُ
ومِن غيرِ ساعٍ بَيْنَ روحي وروحِها يَظَلُّ على مَتْنِ الأَثيرِ بَريدُ
وفي وَحْشَةِ الحِرمانِ أَصبَحتُ شاعِرًا أُغَنِّي على أَلحانِهِ فأُجيدُ
أُغَنِّي دُموعًا لا أُغَنِّي قَصائِدًا وهل نابَ عن دَمعِ الشَّجيِّ قَصيدُ
فيا أَيُّها المُلتاعُ! يا قَلْبُ لَمْ تَزَلْ بلا أَمَلٍ تشقى أَأَنْتَ حَديدُ؟
سَلا كُلُّ مُشتاقٍ وراحَ بغيرِ مَنْ أَحَبَّ يُجيلُ الطَّرْفَ وهْو سَعيدُ
وما زِلْتَ بالأُولى تَهيمُ، أَلَيْسَ في سِواها ثَنايا تُشْتَهى ونُهودُ؟
أَأَقْفَرَتِ الدُّنيا مِنَ الغِيدِ؟ فانتفِضْ مِنَ السِّحرِ وانظُرْ كيفَ حَوْلَكَ غِيدُ
يُغَنِّي على الوَرْدِ الهَزارُ، فإنْ ذَوَى يَطيبُ على النِّسْرينِ منه نَشيدُ
فثارَ فُؤادي لِلوَفاءِ وتِينُهُ يَغصُّ ويَغلي بالدِّماءِ وَريدُ
يَرى في نِقاشي المُستَطابِ مَرارَةً فيَصمُتُ عَلِّي أَنْتَهي فأُعيدُ
أُراوِغُهُ حينًا وأَخشى انتِقامَهُ إذا اشتدَّ تَهديدٌ له ووَعيدُ
سيَبقى على الحُبِّ القَديمِ مُعَذَّبًا أُريدُ له السَّلوى وليسَ يُريدُ
المصدر : ديوان : بيني وبين الغواني ، مطبعة الدباغ، حماة، ١٩٧١م، ص ١٦٠ - ١٦٣
سمات القصيدة
القراءات: 14 قراءة