Skip to main content

واد به أهل الحبيب نزول

سيف الدين المشد

العصر المملوكي

وادٍ بهِ أهلُ الحَبيبِ نُزولُ حيَّا مَعاهِدَهُ الحَيا والنِّيلُ
وادٍ يَفوحُ المِسكُ مِن جَنَباتِهِ ويَصِحُّ فيهِ لِلنَّسيمِ عَليلُ
يَشتاقُهُ ويَوَدُّ لَثمَ تُرابِهِ شوقًا ولكنْ ما إليهِ سبيلُ
مُتقَلقِلُ الأحشاءِ، مسلوبُ الكَرى طَلْقُ الدُّموعِ، فؤادُهُ مَتبولُ
يَصبو إلى الأثَلاتِ مِن وادي الغَضا ويَحِنُّ إن خطَرَت هناكَ قبولُ
قالوا: تبدَّلَ، قلتُ: يا أهلَ الهوى(١) والنَّاسُ فيهم عاذِرٌ وجَهولُ
هل بعدَ قَطْعِ الأربعينَ مسافةٌ لِلعمْرِ فيها يَحسُنُ التَّبديلُ؟
ولقد هفا بي في دِمشقَ مُهَفهَفٌ يَسبي العقولَ رُضابُهُ المَعسولُ
يَهتَزُّ إن مرَّ النَّسيمُ بقَدِّهِ ويَميلُ بي نحوَ الصِّبا فأميلُ
أبدى لنا بَرَدًا تَبسُّمُ ثَغرِهِ وإذا انثَنى فقَوامُهُ المَجدولُ
لَزِمَ التَّسلسُلَ مَدمَعي وعِذارُهُ فانظُرْ إلى المُهجاتِ كيف تَسيلُ؟
وسَقِمتُ مِن سَقَمِ الجُفونِ لِأنَّها هي عِلَّةٌ وفؤاديَ المَعلولُ
لا تَعجَبوا إن راعَني بذَوائِبٍ فاللَّيلُ هولٌ والمُحِبُّ دليلُ
ما صَحَّ لي أنَّ الذُّؤابةَ حيَّةٌ حتَّى سعَت في الأرضِ وهْي تَجولُ
وضلَلتُ في ليلِ العِذارِ فدَلَّني (٢) لمَّا ضلَلتُ العارِضُ المَصقولُ
وكأنَّ مِنطقةً تجولُ بخَصرِهِ عقَلَت رَوادِفَهُ فليسَ تَزولُ
سُقراطُ عقلِ الصَّبِّ هامَ مُحِبُّهُ لمَّا ترجَّحَ عِندَهُ المَعقولُ
ويَهيجُ لي ذِكرَ الكَثيبِ وأهلِهِ كَفلٌ بوَجدِ المُستهامِ كَفيلُ(٣)
(١): في الديوان: تبذل.
(٢): في الديوان: فدليني
(٣): في الديوان: يوجد.

المصدر: ديوان سيف الدين المشد، تحقيق: د. محمد زغلول سلام، منشأة المعارف بالإسكندرية، ط١، ص 125.

سمات القصيدة
القراءات: 18 قراءة