Skip to main content

تيمم النار تجلو عاكف الظلم

نصر الهيتي

العصر الأيوبي

تيمَّمِ النَّارَ تَجلُو عاكِفَ الظُّلَمِ يا مُدْلِجًا بطِلاحِ العِيسِ لم يَنمِ
حُلَّ النُّسوعُ بمَغْنىً لم يزلْ أبدًا يُهَزُّ بالمدحِ فيه نَبْعةُ الكَرمِ
واحطُطْ رِحالَ المَطايا عَن غَوارِبِها بِرحْبِ هذا الحِمى المَمنوعِ والحَرَمِ
جَنابَ أرْوَعَ ما استَسقَيتَ راحتَهُ إلَّا تَيقَّنتَ أنَّ البُخلَ في الدِّيَمِ
طَلْقُ المُحيَّا متى وافَاهُ سائِلُهُ أنساهُ كلَّ طَلِيقِ الوجْهِ مُبتسِمِ
فانزِلْ بهِ تَلقَ مَن ذادَت مَواهِبُهُ عن جارِهِ سَطوةَ الإمْلاقِ والعَدَمِ
وامدُدْ إذا رُمتَ إلمامًا بِساحتِهِ إلى صُروفِ اللَّيالي كفَّ مُنتقِمِ
وخذْ مِن الرَّيِّ ما تَشفي الأُوَامَ بهِ واعلَقْ مِن العِزِّ حَبلًا غيرَ مُنصرِمِ
هذا المَلِيكُ الَّذي لولا عَزيمَتُهُ كانَ الفَخارُ لِحدِّ الصَّارِمِ الخَذِمِ
مَن لم تَزلْ في الوغى والسِّلْمِ رَاحتُهُ تُفنِي العِدى واللُّهى بالسَّيفِ والقَلمِ
فعَزمُهُ أبدًا بالنُّجْحِ مُقترِنٌ والرَّأيُ بالرُّشْدِ والألفاظُ بالحِكَمِ
مَن لم يَزلْ يَرعَفُ الخَطيُّ في يدِهِ والمَشرَفيُّ دمَ الأكبادِ والقِمَمِ
ما قارعَت يدُهُ إلَّا بِمُنحَطِمٍ كلَّا ولا جَالدَت إلَّا بمُنثَلِمِ
كأَنَّهم والرَّدَيْنِيَّاتُ تكنُفُهمْ يومَ الهِياجِ غِضابُ الأُسْدِ في الأَجَمِ
يابنَ الَّذينَ إِذا عُدَّت مَناقِبُهُمْ بينَ الوَرى ضاقَ عنها واسِعُ الكَلِمِ
المصدر: خريدة القصر وجريدة العصر، الجزء الأول ،العماد الأصفهاني الكاتب ، المجمع العلمي العربي في دمشق ، المطبعة الهاشمية في دمشق 1955م ،ص233-234
سمات القصيدة
القراءات: 12 قراءة