تقولين
تقولينَ: دربٌ! وتعوي الرياحُ وترتعِدُ الشَّمعةُ الخائفةْ
ويهرُبُ مِن شفتَيكِ النِّداءُ وتَضحَكُ مِن ظلِّكِ العاصِفةْ
تقولينَ: كَفكِفْ طَليقَ الشِّراعِ ومَزِّقْهُ بالقَبضةِ الرَّاعِفةْ
ورَوِّضْ إباءَ الأسى يا رفيقُ وهَدهِدْه بالدَّمعةِ الواجِفةْ
.............. .
هو الدَّربُ يأكلُ أقدامَنا وتطوي الرِّمالُ الخُطا الدَّاميةْ
ويلتهِمُ الشَّوكُ مِن كفِّنا ونَنهَدُّ في شَهقةِ الهاويةْ
تقولينَ: مهلًا وأُخفي الجِراحَ وتَختنِقُ الصَّرخةُ الدَّاويةْ
حنانَكِ يا أختُ إنَّ الحياةَ تُثيرُ بصَدري المُنى الباقيةْ
...............
وتَمضي معَ الرِّيحِ لي جَبهةٌ تُعصِّبُها الأنجُمُ الزَّاهرةْ
عصَرتُ ضُلوعي نشيدًا يَضوعُ وفجَّرتُ أعماقيَ الثَّائرةْ
ومِن وَحشةِ الموتِ صُغتُ الجمالَ وأرسَلتُه فِتنةً ساحِرةْ
ومِن سَأمِ اللَّيلِ كان الصَّباحُ خَمائلَ في ضِفَّتي العاطِرةْ
....................
جناحي مِن الوَهجِ لفَّ الوجودَ وأجرى الظِّلالَ رؤًى هاتِفةْ
معَ الوردِ رُوحي انسِكابُ الشَّذا وفي الوَجدِ إشراقةٌ خاطِفةْ
وصَحوي معَ الفَجرِ فَيضُ الشُّعاعِ وقَلبي دمُ القُبلةِ النَّازِفةْ
ويغسِلُ جَفني الرَّبيعَ النَّضيرَ على خَلجةِ الحُسنِ والعاطِفةْ
...................
أنا الشِّعرُ يا أختُ صَوتُ الحياةِ ونَبضتُها الثَّرَّةُ الدَّافِئةْ
سأهدِرُ كاللُّجِّ بيْنَ الرِّياحِ وأصمُتُ في المَرجِ كالخاطِئةْ
وعِندَ صُخورِ الزَّمانِ الأصمِّ وفي لَطمةِ القَدَرِ الهازِئةْ
سأحفِرُ بيتي وأطوي الشِّراعَ وأغفو على نَغمةٍ هادِئةْ
المصدر: آثار عبد الباسط الصوفي الشعرية والنثرية، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، مديرية التأليف والترجمة، ص15





سمات القصيدة

