Skip to main content

تلطف في رفع الغطاء عن القدر

تَلَطَّفَ في رَفْعِ الغِطاءِ عنِ القِدرِ غلامٌ يُجيدُ الطَّبخَ يَزهُوْ على البَدرِ
فبانَ لنا الخاروفُ فيها مُوَسَّدًا ومِنْ فوقِهِ الأمْراقُ في دُهنِهِ تَسري
رعى اللهُ أوقاتَ الرَّبيعِ فإنَّها هيَ العُمرُ إنْ عُدَّتْ مِنَ العَيشِ في الدَّهرِ
هواءٌ رَخيمٌ وانْتِعاشٌ ومَأكَلٌ لَطيفٌ كما الخَاروفُ إذْ جاءَنا يَسري
ومَوسِمُ ألبانٍ وقِشْطًا وزُبْدةً وقِيْمَقُنا المَشهورُ مِن عَربِ الوَعرِ
وسَمْنٌ جديدٌ رِيحُهُ قد روى لنا عنِ الشِّيحِ والقَيصُومِ عن أزْهَرِ البَرِّ
وأمَّا كَمَاةُ الشَّرقِ لا شيءَ مِثلُها إلى صَدمِ جُوعٍ قد تَجَمَّعَ مِنْ شَهرِ
لَعَمرِيْ لِذَوقِ الآكلينَ لَقدْ حَلَتْ بِأنواعِها في حالِ يُبْسٍ كَذا خُضْرِ
فإنْ هيَ تُحْشى بالأَرُزِّ وَلَحمَةٍ كَثيرَةِ دُهْنٍ فَهْيَ قَصْديْ منَ الدَّهرِ
وإنْ قُلِيَتْ بالسَّمْنِ مَعْ لَحْمةٍ فَذَا اتِّـ ــحادُ ثلاثٍ حَلَّ بالوَاحِدِ الوِترِ
ولمْ تَدرِ أيُّ السَّمْنِ واللَّحمِ والكَمَا إِذِ الطَّعمُ فَردٌ وَهْوَ مِن أَعجَبِ الأَمرِ
وإنْ هِيَ تُشْوى أو تُضافُ لِبُرغُلٍ ورُزٍّ وزَيتٍ وَصفُها جَلَّ عَن حَصرِ
ومَحشِيُّ قَرعٍ جاءَ باللَّحمِ مُترَعًا كأقلامِ بِلَّورَ اكْتَفتْ فيهِ عنْ حِبْرِ
وبامَتُنا بالسَّمنِ قد كان قَلْيُها وباللَّحمِ والحَمضِ اسْتَمدَّتْ بلا نُکرِ
كذا شيخُنا المَغشِيُّ قد رَقَّ جِلدُهُ مِنَ القَلْيِ حتَّى كادَ يَخفى منَ الضُّرِّ
وبَصماءُ زارَت تحتَ ذيلٍ منَ الدُّجى وقد كُلِّلَتْ منها الجوانِبُ بالقَطرِ
وصَدرٌ مِنَ الكِلَّاجِ يَصحَبُها لهُ ضياءٌ فلا يَحكي بَهاهُ سَنا البَدرِ
أَدِمْ يا إلهي جُلَّ نُعماكَ رَحمةً على آكِليها الخَيِّرينَ مَدى الدَّهرِ
وقال الهلالي يمدح بها جندي زاده محمد أفندي ويهنيه بزفاف نجله أبي الخير أفندي:
تباركَ مَن أجرى إلى هالةِ البدرِ بطِيبِ الهنا شمسَ الصِّيانةِ في الخِدرِ

فقال الحمصي القصيدة معارضًا


المصدر: "ديوان تذكرة الغافل عن استحضار المآكل" الموسوم "المعارضات الزينية على المنظومات الهلالية" (جمعه محمد الخالد الحلبي الحمصي – دار القلم – الطبعة الأولى 1415هـ \ 1994م) صفحة 93 -95
سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة