سواي استمالته الظباء الأوانس
سِوايَ استمالَتهُ الظِّباءُ الأوانِسُ وغيري لهُ في غيرِ مَجدٍ تنافسُ
سقى الوَدْقُ مِن أبناءِ هاشمَ نبعةً نمَتنا إِلى العلياءِ منها مغارِسُ
فلم نتخِذْ غيرَ السِّماكِ مُنادِمًا وما راقَنا غيرَ الثُّريَّا مُجالِسُ
ولم تُصْبِنا الأقمارُ وهْي كواملٌ ولم تُصْمِنا الألحاظُ وهْيَ نواعسُ
ولم يُلْفَ منَّا غيرُ شهْمٍ غَشمْشمٍ يفوقُ على الجوزاءِ حينَ يُقايَسُ
تهونُ علينا النَّائباتُ شهامةً وتفترُ حيثُ الجوُّ أغبرُ عابسُ
فلا نَعتَبُ الأيَّامَ والدَّهرُ حاسِدٌ ولا نشكرُ الخطيَّ واللهُ حارسُ
وحسْبُ الفتى مِن دهرِهِ طيبُ مَحتِدٍ وإحرازُ آدابٍ وخِلٌّ مُجانسُ
بني عمِّنا نحنُ السَّراةُ إذا مشَوا يَشمُّوا(*) إِلى العلياءِ والدَّهرُ ناكِسُ
بني عمِّنا نحنُ الأُلى يَهتَدي بهم ضليلُ القَطا في القفرِ واللَّيلُ دامِسُ
بني عمِّنا نحنُ الأُلى قد تعطَّرَت بذكرِهمُ في الخافقَينِ المجالسُ
بني عمِّنا صبرًا على الدَّهرِ فالَّذي أراهُ بأنَّ الدَّهرَ للحُرِّ ضارسُ
فما نحنُ ممَّن عزَّ إِذ هوَ موسِرٌ وهانَ على الأيَّامِ إِذ هوَ بائسُ
وما نحنُ إلَّا مِن صناديدِ هاشمٍ لنا شَمَمٌ تَزدانُ منهُ المَعاطِسُ
تَلَذُّ لنا ذِكراهُمُ كلَّما بدا صباحُ دُجًى تنشقُّ عنهُ الحَنادِسُ
كما لذَّتِ البُشرى بأكرمِ قادمٍ وذاكَ هوَ الشَّهمُ السَّميْدَعُ فارسُ
كريمٌ على هامِ السِّماكينِ نازلٌ وَقورٌ لأثوابِ المهابةِ لابسُ
تحاكيهِ سُحْبُ الجوِّ حالَ مَسيرِهِ وتشبهُهُ أُسْدُ الشَّرى وهْو جالسُ
له طِيبُ أعراقٍ وحُسنُ خلائقٍ وأخلاقُهُ روضٌ بهِ الغُصْنُ مائِسُ
بلى ما رياضٌ كلَّلَ الزَّهرُ دَوحَها ونورَ رُباها ما تغشَّاهُ لامِسُ
تَعُلُّ بسَقطِ الطَّلِّ عندَ بكورِها وتنهَلُها عندَ العَشيِّ البواجسُ
لها جدولٌ كالأيمِ أبيضُ ناصِعٌ وعند سقوطِ الشَّمسِ أصفرُ وارِسُ
جرى فوقَ حصباءٍ تُقلقَلُ تحتَهُ كما قُلقلَت بينَ الضُّلوعِ الهواجسُ
ونيطَت بآذانِ الغصونِ بدَوحِها شنوفٌ سقيطٌ للزُّهورِ تُجانِسُ
بأطيبَ منهُ أو بأبهى خلائقًا وخُلقًا بحالٍ ما تغنَّت أوانسُ
أيا مَن لهُ في كلِّ مجدٍ مُوثَّلٍ رواقٌ على الشِّعرى الغُميصاءِ حابسُ
إِليكَ بها مِن خِدْرِ فكرٍ مُكفَّلٍ بروضِ جيادِ القولِ وهْي شوامِسُ
عَرُوبةَ حيٍّ كالقناةِ زففتُها إليكَ كما زُفَّت لكفءٍ عرائسُ
فلا زلتَ للعلياءِ بيتَ قصيدِها مدى الدَّهرِ ما طنَّت بعلمٍ مدارسُ
*يشمّوا: جزم الشاعر جواب إذا وهي لغة غريبة.
المصدر: ديوان ابن النقيب ، تحقيق عبد الله الجبوري ، مراجعة وإشراف أحمد الجنيدي ، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق 1963م، ص170-173.





سمات القصيدة

