سرى طيف الأحبة من بعيد
سرى طَيفُ الأحبَّةِ مِن بَعيدِ فعَوَّضَنا السُّهادَ مِنَ الهُجودِ
أتى طَوْعَ الهُبوطِ بكُلِّ وادٍ إليَّ كما انْثنى طَوْعَ الصُّعودِ
وقد لَعِبَت بهِ زَفَراتُ شَوقٍ تُجَسِّرُهُ على الخطرِ الشَّديدِ
أساكنةَ الأراكِ أراكِ ترمي بطَرْفِكِ في مخارمِ كُلِّ بِـيْـدِ
رَحَلتِ عنِ الشَّآمِ بنا فَشِيْمي وميضَ البرقِ مِن حَبْلَيْ زَرُودِ
أُحبُّكِ في البِعادِ وفي التَّداني وأُذكِرُكِ القديمَ مِنَ العُهودِ
وأَحسُدُ بالخَيالِ عليكِ طَرْفي فلي كَمَدُ المُتيَّمِ والحَسودِ
وأينَ البِيضُ من لَحَظات بيضٍ قطعتُ بها اللَّياليَ غيرَ سُودِ
وما كُنَّا بغيرِ سَنا جَبينٍ نَسيرُ إلى الغَوايرِ والنُّجودِ
وفي الحَيِّ المُمَنَّعِ مِن عُقَيلٍ عَقائلُ كالصَّوارمِ في الغُمودِ
نَواعمُ مِثْلُ أيَّامِ التَّداني قُرِنَّ بِمِثلِ أيَّامِ الصُّدودِ
تَذُبُّ عنِ اللِّحاظِ بكُلِّ عَضْبٍ وتُدْني للقَلائدِ كُلَّ جِيْدِ
فَجَلَّأنَ المواطئ بالمَواضي وقَبَّلْنَ المَباسِمَ بالخُدودِ
ولولا ما عَهِدْنَ مِنَ العَوالي لَحَجَّبْنَ الذَّوابِلَ بالقُدودِ
نكبْنَ عنِ الطَّريقِ بكُلِّ نَهْدٍ أقبَّ وكُلِّ سابحةٍ عَنودِ
ودُوْنَ مَها الخُدورِ أُسُودُ حَرْبٍ ثوابتُ في الكريهةِ كالأُسُودِ
فوارِسُ تَجتني ثَمَرَ المَعالي بأيدي النَّصرِ مِن وَرَقِ الحَديدِ
وما وادٍ كأنَّ يدَ الغَوادي كَسَتْهُ قلائدَ الدُّرِّ النَّضيدِ
حَلَلْنَ فما حَلَلْنَ بهِ نِظامًا وقد غادرْنَهُ أَرَجَ الصَّعيدِ
يَصوغُ تُرابُهُ مِسْكًا إذا ما سَحَبْنَ عليهِ أذيالَ البُرودِ
فبِتْنَ وما حَطَطْنَ بهِ لِثامًا يَخلْنَ حَصاهُ مِن دُرِّ العُقودِ
بأحسنَ مِن صفاتِكَ في كتابٍ وأنفَسَ مِن كَلامِكَ في قَصيدِ
المصدر : ديوان ابن قسيم الحموي، تح: د. سعود محمود عبد الجابر، دار البشير، عمان، الأردن، ط١، ١٩٩٥م،،ص :43





سمات القصيدة

