Skip to main content

سراب

عدنان مردم بك

العصر الحديث

أوَميضُ بَرقٍ أم بَريقُ شِهابِ ما شَعَّ مِن قَبَسٍ على الأهدابِ؟
في عَينِكِ الوَسنى يَلوحُ لهائمٍ فَجرٌ يَلوحُ بساطِعٍ خلَّابِ
أجِدُ الرَّبيعَ بمُقلتَيكِ مُعربِدًا يَزهو بأفوافٍ لهُ وثِيابِ
والدَّوحُ مَيَّاسُ الغُصونِ كقَيْنةٍ تَختالُ مِن صَلَفٍ ومِن إعجابِ
تتفتَّحُ الأحلامُ عن أكمامِها في مُقلتَيكِ شَذِيَّةَ الأطيابِ
وأرى بجَفنِكِ للرَّغائِبِ والمُنى يَمًّا يَمورُ بمائجٍ صَخَّابِ
ويَسيلُ سَلسالًا كما قَطرِ النَّدى مِن مُقلةِ الأزهارِ غِبَّ رَبابِ
في ذِمَّةِ الحَدَقِ المِراضِ لَواعِجي ومَريرُ أشجاني وفَرطُ عَذابي
مَنَّيتِني ببهارِجٍ ومَطلتِني عِندَ التَّقاضي نائِلي وثَوابي
فكأنَّني الظَّمآنُ ضَلَّ سَبيلَهُ في مَهمَهٍ عن رُفْقةٍ وصِحابِ
قَطعَ الفَيافيَ باحِثًا ومُنقِّبًا عن رَشفةٍ مِن سَلسَلٍ مُنسابِ
ظَمأٌ يُقطِّعُ صَدرَهُ مِن غُلَّةٍ ويَحُزُّ فيهِ بمُديةِ القصَّابِ
والشَّمسُ تَصهَرُ جِسمَهُ وتُذيقُهُ صابَ العَذابِ ولاعِجَ الأوصابِ
ووَساوِسُ القَلقِ المُمِضِّ تلاطَمَت رَعناءَ في الأضلاعِ شِبْهَ عُبابِ
فرأى على بُعدٍ بَريقًا خالَهُ ماءً فأسرَعَ غَيرَما هَيَّابِ
ومضى يُمنِّي نفْسَه لمَّا رأى وَمضَ السَّرابِ بمُستَساغِ شَرابِ
حتَّى أتى ذاك الشُّعاعَ فهالَهُ أن أبصَرَت عَيناهُ لَمْعَ سَرابِ
فهوى يَئِنُّ على الثَّرى مُترنِّحًا كمُخبَّلٍ مِن لَوعةٍ وعَذابِ
المصدر: ديوان عدنان مردم بك، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة، دمشق، 2014، ص82.
سمات القصيدة
القراءات: 19 قراءة