Skip to main content

سقى الله ما تحوي دمشق وحياها

ابن النقار

العصر الأيوبي

سقى اللهُ ما تَحوِي دمشقُ وحَيَّاها فما أطيبَ اللَّذَّاتِ فيها وأَهْناها
نَزلْنا بها فاسْتوقَفَتْنا مَحاسنٌ يَحِنُّ إليها كلُّ قلبٍ ويَهواها
لَبِسنا بها عَيشًا رقيقًا رِداؤُهُ ونِلْنا بها مِن صَفوَةِ اللَّهوِ أَعْلاها
ولم يَبقَ فيها لِلمسرَّاتِ بُقْعَةٌ يُفَرَّجُ فيهِا القلبُ إلَّا نَزَلناها
وكم ليلةٍ نادَمتُ بَدرَ تمامِها تَقَضَّت وما أبْقَتْ لنا غيرَ ذِكراها
فآهًا على ذاكَ الزَّمانِ وطِيبِهِ وقَوليْ لهُ مِنْ بَعدِهِ أبدًا آها
فيا صاحِبيْ إمَّا حَمَلتَ تَحيَّةً إلى دارِ أحبابٍ لنا طابَ مَغناها
وقُلْ: ذلكَ الوجدُ المُبرِّحُ ثابتٌ وحُرْمَةُ أيَّامِ الصِّبا ما أَضَعْناها
فإِن كانتِ الأَيَّامُ أَنْسَتْ عُهُودَنا فلَسْنا على طُولِ المَدى نَتَناسَاها
سلامٌ على تلكَ المَحاسِنِ إنَّها مَحَطُّ صَباباتِ النُّفوسِ ومَثْواها
رَعى اللهُ أيَّامًا تَقَضَّتْ بِقُربِها فما كانَ أحْلَاها لَديْنا وأَمْرَاها
لياليَ لا أَنْفَكُّ في عَرَصَاتِها أَنادِمُ بَدرًا أو أُعاتِبُ تَيَّاها
فمِنْ مُتْرَفٍ يَسْتَمْلِكُ اللُّبَّ حُسْنُهُ وفَاتِنَةٍ يَستَأْسِرُ القلبَ عَينَاها
إذا عدِمَ الوَردُ الجَنِيُّ أَراكَ ما يَفُوْقُ على الوَردِ المُوَرِّدِ خَدَّاها
وإنْ غابَ نُورُ البَدرِ في حَلَكِ الدُّجى أضاءَ كَضَوءِ الصُّبحِ نُورُ مُحيَّاها
أَحِنُّ إِلَيها ثُمَّ أَخْشى رَقِيبَها فما زِلتُ أَغْشاها بِوَجْدِيْ وأَخشاها
وإنْ لم يَرِدْ طِيبُ الخُمُورِ وفِعْلُها أَقَمْتُ مَقامَ الكأسِ في فِعْلِها فاها
ومِنْ أينَ لِلصَّهْباءِ شَمسٌ مُضِيئَةٌ يُعاطيكَ مَحْياها رَحيقَ ثَنايَاها
رَعى اللهُ عَنِّي غَضَّةً قَمَرِيَّةً فَلَمْ يَجْرِ خَلْقٌ في المَلاحَةِ مَجْراها
إذا ذَكَرَتْها النَّفسُ حَنَّتْ لَذِكْرِها وإنْ مَثَّلَتْها العَينُ حَنَّتْ لِرُؤْياها
فما بَرِحَتْ يَسْتَعْبِدُ الحُرَّ حُسْنُها ويَستَخدِمُ الألفاظَ أَلطافُ مَعناها
المصدر: «تاريخ دمشق لابن عساكر- تح: محب الدين أبو سعيد عمر بن غرامة العمروي - الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1415 هـ - 1995 م» (ج27/ ص 14 – 15)
سمات القصيدة
القراءات: 17 قراءة