Skip to main content

شمت في الكأس لؤلؤا منثورا

سيف الدين المشد

العصر المملوكي

شِمتَ في الكأسِ لُؤلؤًا منثورا (١) حينَ أضحى مِزاجُها كافورا
وتوسَّمتَ حامِلَ الكأسِ في اللَّيـ ـلِ هلالًا يجلو سِراجًا مُنيرا
بدرُ تَمٍّ ما زال يُهدي لِقلبي ولِعينيَّ نَضرةً وسُرورا
تَجتلي النَّفسُ دائمًا مِن عِذاريـ ـهِ وصُدغَيهِ جنَّةً وحَريرا
وسَقاني مِن ريقِهِ السَّلسَلِ العذ(٢) بِ كؤوسًا حَوَت شَرابًا طَهورا
بقَواريرِ فِضةٍ مِن ثنايا قَدَّروها بلُؤلؤٍ تَقديرا
وغيومٍ مِثلِ الجِنانِ فما تَنْـ ـظُرُ فيها شمسًا ولا زَمهريرا
نُصبَ روضٍ مشى النَّسيمُ عليهِ فانْبرى سَعيُهُ بهِ مشكورا
أيُّها الحاسِدُ المُفنِّدُ إمَّا أن تُرى شاكِرًا وإمَّا كَفورا
كيف تَجفو الَّتي يطيرُ بها الهمُّ وإن كان شرُّهُ مُستطيرا
عبدُ إحسانِ يُوسفَ الملكِ النَّا صِرِ أفديهِ سيِّدًا وحَصورا
مَنهلُ الوارِدينَ ذُخرُ اليَتامى كم فقيرٍ أغنى وفكَّ أسيرا
مَلِكٌ ما تراهُ يومًا عَبوسًا عندَ بَذْلِ النَّدى ولا قَمطَريرا
وإذا ما استشاطَ في الحربِ غَيظًا كانَ يومًا على العُداةِ عَسيرا
يا مَليكًا أفادَهُ اللهُ عِلمًا ونعيمًا جَمًّا ومُلكًا كَبيرا
لم أكنْ قبلَ خِدمتي ودُعائي لكَ شيئًا، ولم أكنْ مَذكورا
أسمَعَتني نُعماكَ بل بصَّرَتني فتَيمَّمتُها سَميعًا بَصيرا
عِشْ سعيدًا وانحَرْ أعاديكَ واسلَمْ كلَّ عيدٍ مُؤيَّدًا منصورا
(١): في الديوان: سمت
(٢): في الديوان: وسقاني من ريقه العذب، وبه ينكسر الوزن.

المصدر: ديوان سيف الدين المشد، تحقيق: د. محمد زغلول سلام، منشأة المعارف بالإسكندرية، ط١، ص98.

سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة