شكاية مدنف في أرض غزة
شكايةُ مُدنَفٍ في أرضِ غزَّةْ إلى مولًى أدامَ اللهُ عِزَّهْ
كثيرُ الشَّوقِ مُذْ عَزَّ التَّداني فأينَ كُثيِّرٌ فيهِ وعزَّةْ؟
يُعلِّلُ نفْسَهُ عن أرضِ مِصرٍ بجِيرةِ أرضِ داريَّا وبَرزةْ
وإنْ ذُكِرَ الخليجُ وساكِنِيهِ يُعوِّضُ عنهما بَردى ومَزَّةْ
فيا لِله مِن أيدي اللَّيالي لقد وخزَت فُؤادي أيَّ وَخزةْ
فكم مِن مُهجةٍ في قيدِ شوقٍ وكم مِن إصبَعٍ في وسْطِ رَزَّةْ!
وأهيفَ كالقضيبِ لهُ قَوامٌ إذا مَرَّ النَّسيمُ عليهِ هَزَّهْ
سبى في حُسنِهِ بأقاحِ ثَغرٍ ونَرجِسِ مُقلةٍ وشَقيقِ غَرزةْ
وقد نسجَ الرَّبيعُ لهُ عِذارًا وطرَّزَهُ فأحسَنَ فيهِ طَرْزَهْ
وأعجَبُ ما سمِعتُ لهُ رُضابٌ به شَهدٌ ويَفعَلُ فِعلَ مَزَّةْ
أُناشِدُهُ وقد غَلَبَ التَّصابي على عَقلي فيَلحَظُني بغَمزةْ
وما يَدري بأنِّي في هواهُ جُنِنتُ وما أُحِسُّ أليمَ وَكْزةْ
فيا مولًى لهُ في القلبِ وُدٌّ عنِ الإشراكِ فيهِ قد تنزَّهْ
فأنشأَ ما تراهُ بغيرِ فِكرٍ فلا تُظهِرْ فَدَتكَ النَّفسُ عَجزَهْ
ودُمْ في نِعمةٍ ما قيلَ شِعرٌ وما اتَّصلَت بهِ ألِفٌ بهَمزةْ
المصدر: ديوان سيف الدين المشد، تحقيق: د. محمد زغلول سلام، منشأة المعارف بالإسكندرية، ط١، ص100.





سمات القصيدة

