Skip to main content

سحاب الند منتشر الضباب

ابن الفراش الدمشقي

العصر الأيوبي

سَحابُ النَّدِّ مُنتشِرُ الضَّبَابِ وبِنتُ الكأْسِ راقِصةُ الحَبابِ
وعَينُ الدَّهرِ قد رَقَدت فأَيقِظْ سرورًا طَرفُهُ بالهمِّ كَابِ
ولا تَستصْرِخَنَّ سِوى الحُمَيَّا إِذا بَاداكَ دهرُكَ بالحِرابِ
إِذا مُزِجَت يَطيرُ لها شَرارٌ يَفُلُّ شَبا الهمومِ عنِ الضِّرَابِ
ولا تَقُلِ المَشيبُ يَعوقُ عنها فقد ضَمِنَت لنا رَدَّ الشَّبابِ
ولا تَبغِ الفِرارَ إِلى لَئيمٍ تُلاطِفُهُ فيَخشُنُ في الجَوابِ
فلي هِممٌ، إذا سَطتِ اللَّيالي مَجاثِمَها على هَامِ السَّحابِ
هي الدُّنيا تَسُرُّ إِذا أَرادَت وتُحزِنُ مَن تُريدُ ولا تُحابي
إِذا انتبهَت حوادِثُها لِشخصٍ فليسَ يُنيمُها سَمَرُ العِتابِ
فإِن زادَت فأَوسِعْها فُؤادًا قويَّ الجأْشِ مُنْفَسِحَ الرِّحابِ
متى كَمُلَت رِياضُ الفَضلِ خِصْبًا فأَرضُ الحَظِّ مُجدِبةُ الجَنابِ
تُضيءُ المُشكِلاتُ بِفضلِ قَولي ويَرتاعُ المُلاسِنُ في خِطابي
وإِن طَالَ المُفاخِرُ بالمَعالي وحاولني تَقاصرَ عن هِضابي
وأَعجَبُ كيفَ تُخفيني اللَّيالي ووجهُ الشَّمسِ يَخفى في شِهابي
وُجوهُ مَناقِبي حَسُنَت ولكنْ بِذَيلِ الحظِّ قد طابَ انْتقَابي
ثيابُ العِرضِ إِن دَنِسَت لِقومٍ فكنْ ما عشتَ مُبيَضَّ الثِّيابِ
وأَسلَمني الزَّمانُ إِلى أُناسٍ إِذا عُدُّوا فلَيسوا مِن صِحابي
رَقُوا ظُلمًا وأَنفسُهم ترامَت بهم طبعًا إِلى تحتِ التُّرابِ
عليهِم لِلكلابِ مَزيدُ فَضلٍ وليسَ لهم مُحافَظةُ الكِلابِ
لهم دونَ الرَّغيفِ سِهامُ لُؤمٍ تَصُدُّ القَاصِدينَ عنِ الطِّلابِ
المصدر: خريدة القصر وجريدة العصر،الجزء الأول، العماد الأصفهاني، المجمع العلمي بدمشق، 1955م،ص290-291
سمات القصيدة
القراءات: 10 قراءة