Skip to main content

سفرت عن قمر بالأفق عالي

ابن الصائغ

العصر المملوكي

سَفَرَت عن قمرٍ بالأُفْقِ عالِ ظَبيةٌ تَصطادُ ألبابَ الرِّجالِ
هي في الصِّحَّةِ مِنها قَمَرٌ وهْي إمَّا مَرِضَت مِثلُ الهِلالِ
فيهِ يَزدادُ جَمالًا والضَّنا يَسلُبُ الحُسنَ وأصنافَ الجمالِ
أقبلَت تَخطُرُ في بُرْدِ الصِّبا وتَلوثُ العُجْبَ في ثوبِ الدَّلالِ
تَتجنَّى في الهَوى لا عن قِلًى فأُكافيها الجَفا لا عن مَلالِ
فإذا أفرَطَ شوقٌ والْتوَت فِكَرُ القلبِ اجْتَمعْنا بالخيالِ
يَتقضَّى الحُبُّ سُخْطًا ورِضًا وعِتابًا بعدَ هجرٍ ووِصالِ
إِنَّما لَذَّتُهُ هذا ولو دامَ وَصلٌ ما تَعدَّاهُ مَقالي
رُبَّ ليلٍ بِتُّ فيهِ لاثِمًا شَنَبًا مِن رِيقِها عَذبَ المَنالِ
ورَشَفتُ الظَّلمَ مِن ذاكَ اللَّمى واعتَنقتُ الغُصنَ أيضًا في الظِّلالِ
وتَفاعَلنا ولَذَّاتُ الهوى وحَلاواتُ التَّصَابي بالفِعالِ
ووَطِئْناها سِفاحًا والهوى يُنزِلُ العَصماءَ مِن نِيقِ الجِبالِ
ليتَ شِعري عن ليالٍ سَلَفَت هل يُعيدُ الدَّهرُ لي تلكَ اللَّيالي
أين غِزلانُ النَّقا مِن عالِجٍ والجَواري الغِيدُ مِن عَينِ الرِّمالِ
زمنًا كانوا وكنَّا جِيرةً وسِراجُ الوصلِ ريَّانُ الذُّبالِ
والهوى غَضٌّ بقلبي نَبتُهُ وفُؤادي مِن هُمومِ الهَجرِ سالِ
فلكم صِدتُ بأشْراكِ الصِّبا ظَبَياتٍ أَلِفَت سُكنى الحِجالِ
يا خَليليَّ ذَراني واقْصُرا عن مَلامي في هوى الغِيدِ الغوالي
واسْقيانِي خَمرةً صافِيةً سُكِبَت فِي الدَّنِّ أعْصارًا خَوالي
نَسَجَ الماءُ عليها شَبَكًا حُبِكَت مِن حَبَبٍ مِثلِ اللَّآلي
مِن يَدَيْ ساقٍ زَها في وَصفِهِ واغْتَدى في حُسنِهِ عَينُ الكمالِ
سَلَبَ الغُصنَ قَوامًا والنَّقا كفلًا والطَّرفَ مِن عَينِ الغَزالِ
واسْمِعاني صَوتَ شادٍ غَرِدٍ يَتغنَّى مِن فؤادٍ غيرِ سالِ
رُبَّ رَكبٍ قد أناخوا عِندنا يَشرَبونَ الخَمرَ بالماءِ الزُّلالِ
المصدر: المختار السائغ من ديوان ابن الصائغ، تحقيق وتقديم: الدكتور محمد يوسف إبراهيم بنات، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، ص١٢٥.
سمات القصيدة
القراءات: 18 قراءة