Skip to main content

رثاء الإمام ابن تيمية

ابن الوردي

العصر المملوكي

عَثا في عِرضِهِ قومٌ سِلاطُ لهمْ منْ نثرِ جوهرِهِ الْتقاطُ
تقيُّ الدِّينِ أحمدُ خيرُ حَبْرٍ خُروقُ المفْصَلاتِ بهِ تُخاطُ
تُوفِّيَ وهْوَ محبوسٌ فريدٌ وليسَ لهُ إلى الدنيا انبساطُ
ولو حضروهُ حينَ قضى لَألْفَوا ملائكةَ النعيمِ به أحاطوا
قضى نحبًا وليسَ لهُ قرينٌ ولا لنظيرِهِ لُفَّ القِماطُ
فريدًا في ندى كفٍّ وعلمٍ وحلُّ المُشكلاتِ به يُناطُ
وكانَ إلى التُّقى يدعو البرايا وينهى فِرقةً فَسَقُوا ولاطوا
وكانَ يخافُ إبليسٌ سطاهُ بوعظٍ للقلوبِ هوَ السياطُ
فيا لِلهِ ماذا ضمَّ لَحدٌ ويا لِلهِ ما غطَّى البساطُ
هُمُ حسدوهُ لمّا لم ينالوا مناقبَهُ فقد مكروا وشاطوا
وكانوا عن طرائقهِ كَسالى ولكنْ في أذاهُ لهم نشاطُ
وحبسُ الدُّرِّ في الأصدافِ فخرٌ وعندَ الشيخِ بالسجنِ اغْتباطُ
بآلِ الهاشميِّ لهُ اقتداءٌ فقد ذاقوا المنونَ ولمْ يواطُوا
بنو تَيْمِيَّةٍ كانوا فباتوا نجومَ العلمِ أدركَها انْهباطُ
ولكنْ يا نَدامةَ حاسديهِ فشكُّ الشركِ كانَ بهِ يُماطُ
ويا فرحَ اليهودِ بما فعلتُمْ فإنَّ الضدَّ يعجبُهُ الخَباطُ
ألمْ يكُ فيكمُ رجلٌ رشيدٌ يرى سجنَ الإمامِ فيُستشاطُ
إمامٌ لا ولايةَ كانَ يرجوْ ولا وقفٌ عليهِ ولا رِباطُ
ولا جاراكمُ في كسبِ مالٍ ولم يُعْهَدْ لهُ بِكمُ اختلاطُ
ففيمَ سَجنتُموهُ وغِظْتُموهُ أما لِجزا أذِيَّتِهِ اشْتراطُ؟
وسجنُ الشيخِ لا يرضاهُ مثلي ففيهِ لقدرِ مثلِكمُ انحطاطُ
أما واللهِ لولا كَتْمُ سِرِّي وخوفُ الشرِّ لانحلَّ الرباطُ
وكنتُ أقولُ ما عندي ولكنْ بأهلِ العلمِ ما حَسُنَ اشتطاطُ
فما أحدٌ إلى الإنصافِ يدعو وكلٌّ في هواهُ لهُ انْخراطُ
سيظهرُ قصدُكم يا حابسيهِ ونِيَّتُكُمْ إذا نُصِبَ الصّراطُ
فها هو ماتَ عندكمُ، اسْترحتمْ؟ فعاطُوا ما أردتُمْ أنْ تُعاطوا
وحُلُّوا واعْقِدوا منْ غيرِ ردٍّ عليكمْ وانطوى ذاكَ البِساطُ
المصدر: ديوان الشاعر تح: أحمد فوزي الهيب - دار القلم 1986. ص266-267
سمات القصيدة
القراءات: 17 قراءة