Skip to main content

رفقا أذبت حشاشة المشتاق

ابن لؤلؤ الذهبي

العصر المملوكي

رِفقًا أذَبتَ حُشاشةَ المُشتاقِ وأسَلتَها دَمعًا مِن الآماقِ
وأحَلتَهُ مِن بعدِ تَسويفٍ على الصَّـ ـبرِ الَّذي لم يَبقَ منهُ بَواقِ
وطَلَبتَ منِّي في هواكَ مَواثِقًا والقلبُ عندَكَ في أشَدِّ وَثاقِ
قلبٌ بعَينٍ قد أُصيبَ وعارِضٍ فأعِدْهُ لي فالدَّمعُ ليس بِراقِ
أُلقي الدُّموعَ على الدُّموعِ وليلتي أدْرى بما ألقى بها وأُلاقي
لا تَلتقي فيها الجُفونُ وإنَّني لا أرتَجي منها ومنكَ تَلاقيْ
أشَقيقَ بدرِ التَّمِّ طالَ تَلهُّفي وأطالَ فيكَ العاذِلونَ شِقاقي
أنفَقتُ مِن صبري عليكَ وإنَّهُ لِرِضاكَ لا لِتَملُّقٍ ونِفاقِ
فارفُقْ بقلبٍ فيه ما يَكفيهِ مِن فَرَقِ الصُّدودِ فلا تُرِعْ بفِراقِ
فحرارةُ الأنفاسِ قد دلَّت على ما في الحَشا مِن لاعِجِ الإحراقِ
وصَبًا بَعثتُ بها إليكَ فلم تَعُدْ وأظُنُّها حالَت عنِ الميثاقِ
وتَشوُّقٌ سَطَّرتُهُ في مُهرَقٍ فمحاهُ واكِفُ دَمعيَ المُهراقِ
وبمُهجتي المُتحمِّلونَ عَشيَّةً والرَّكْبُ بينَ تَلازُمٍ وعِناقِ
وحُداتُهم أخَذَت حِجازًا عندَما غَنَّت وراءَ الرَّكْبِ في عُشَّاقِ
وتَنبَّهَت ذاتُ الجَناحِ بسُحْرةٍ بالوادِيَينِ فنَبَّهَت أشواقي
ورقاءُ قد أخَذَت فُنونَ الحُزنِ عن يَعقوبَ، والألحانَ عن إسحاقِ
قامَت على ساقٍ تُطارِحُني الهوى مِن دونِ صَحبي بالحِمى ورِفاقي
أنَّى تُباريني جوًى وصَبابةً وكآبةً وهوًى وفيضَ مآقِ؟
وأنا الَّذي أُملي الهوى مِن خاطِري وهي الَّتي تُملي مِنَ الأوراقِ
ولقد صَفَحتُ عنِ الزَّمانِ بليلةٍ عَلَّ الحَبيبُ بها وجادَ السَّاقي
بسُلافةِ الأقداحِ ذا يَسقي، وذا يُعطي سُلافةَ فيهِ والأحداقِ
ولَواحِظٍ نحوَ القُلوبِ رَواشِقٍ ومَعاطِفٍ هِيفِ القُدودِ رِشاقِ
رَحَلوا بهِ عنِّي الغَداةَ وإنَّما رَحَلوا بلُبِّ حُشاشةِ المُشتاقِ
ووَراءَهم قلبٌ يُساقُ لِمُغرَمٍ مُتمَلمِلٍ في ساقةٍ وسِياقِ
إنِّي لَأهواهُ على المَلَلِ الَّذي فيهِ، ويَكرَهُني على إمْلاقي
المصدر: ديوان ابن لؤلؤ، تحقيق: محمد إبراهيم لاشين، دار الآفاق العربية، ط1، 2004، ص 63.
سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة