Skip to main content

قف بالطلول وسلها أين سلماها

بهاء الدين العاملي

العصر العثماني

قفْ بالطُّلولِ وسَلْها أينَ سَلْماها ورَوِّ مِن جُرَعِ الأجفانِ جَرعاها
وردِّدِ الطَّرْفَ في أطرافِ ساحتِها وأرِّجِ الرُّوحَ مِن أرواحِ أرجاها
فإنْ يَفُتكَ مِنَ الأطلالِ مَخبَرُها فلا يَفوتَنْكَ مَرآها ورَيَّاها
ربوعُ فضلٍ تُباهي التِّبرَ تُربتُها ودارُ أُنسٍ يُحاكي الدُّرَّ حَصْباها
عَدَا على جِيرةٍ حَلُّوا بساحتِها صَرْفُ الزَّمانِ فأبلاهم وأبلاها
بُدورُ تَمٍّ غمامُ الموتِ جَلَّلَها شموسُ فضلٍ سَحابُ التُّربِ غشَّاها
فالمجدُ يَبكي عليها جازعًا أسِفًا والدِّينُ يَندُبُها والفضلُ يَنعاها
يا حبَّذا زمنٌ في ظِلِّهم سَلَفَت ما كانَ أقصرَها عُمْرًا وأحلاها
أوقاتُ أُنسٍ قضيناها فما ذُكِرَت إلَّا وقَطَّعَ قلبَ الصَّبِّ ذِكراها
يا جِيرةً هَجَروا واسْتَوطنوا هَجَرًا واهًا لِقلبي المُعَنَّى بَعدَكم واها
رَعْيًا لِلَيلاتِ وَصْلٍ بالحِمى سَلَفَت سَقْيًا لِأيَّامِنا بالخَيفِ سُقياها
لِفَقدِكُم شُقَّ جَيبُ المجدِ وانْصدعَت أركانُهُ وبِكُم ما كانَ أقواها
وخَرَّ مِن شامخاتِ العِلمِ أرفعُها وانهَدَّ مِن باذخاتِ العِلمِ أرساها
يا ثاويًا بالمُصَلَّى مِن قُرى هَجَرٍ كُسِيتَ مِن حُلَلِ الرِّضوانِ أصفاها
أقَمتَ يا بحرُ بالبحرينِ فاجتمعَت ثلاثةٌ كُنَّ أمثالًا وأشباها
ثلاثةٌ أنتَ أنداها وأغزَرُها جُودًا وأعذَبُها طَعمًا وأحلاها
حَوَيتَ مِن دُرَرِ العلياءِ ما حَوَيَا لكنَّ دُرَّكَ أعلاها وأغلاها
يا أعظُمًا وَطِئَت هامَ السُّهى شرفًا سقاكِ مِن دِيَمِ الوَسْميِّ أسماها
ويا ضريحًا على هامِ السِّماكِ عَلا عليكَ مِن صَلَواتِ اللهِ أزكاها
فيكَ انْطوى مِن شموسِ الفضلِ أضوَؤُها ومِن مَعالمِ دِين اللهِ أسناها
ومِن شَوامخِ أطوادِ الفُتُوَّةِ أرْ ساها وأرفعُها قَدْرًا وأبهاها
فاسْحَبْ على الفَلَكِ الأعلى ذُيولَ عُلًا فقد حَويتَ مِنَ العلياءِ أعلاها
عليكَ مِنَّا صلاةُ اللهِ ما صدحَت على غُصونِ أراكِ الدَّوحِ وَرْقاها
المصدر: ديوان الشيخ البهائي؛ بهاء الدين العاملي؛ محمَّد بن الحسين الحارثي، إعداد: السَّيِّد محمَّد زين العابدين، دار زين العابدين لأحياءِ تُراث المعصومين، الصفحة:107.
سمات القصيدة
القراءات: 12 قراءة