Skip to main content

نزع الفؤاد عن البطالة والصبا

عدي بن الرقاع

العصر الأموي

نَزَعَ الفُؤادُ عَنِ البَطالَةِ وَالصِّبا وقَضى لُبانَتَهُ فَأَقصَرَ وانْتَهى
وأَرَحْتُ حِلمًا كانَ عَنّيْ عازِبًا ولقدْ يَؤُولُ إلى ضَريبَتِهِ الفَتى
وعَلِمتُ أَنَّ المَرءَ غَيرُ مُخَلَّدٍ والعِلمُ يَشفي قَد عَلِمتُ مِنَ العَمى
والشَّيبُ يَختَلِسُ الشَبابَ تَخَوُّنًا حتَّى يَعودَ المَرءُ مُنتَقِصَ القُوى
تُنمِي إلى أقْصى الخُطوبِ نُفوسُنا وتَعيشُ بالأمَلِ المُؤَمَّلِ والمُنى
يا مَن يَرى بَرقًا أَرِقتُ لِضَوئِهِ أَمسى تَلَأْلَأُ في حَوارِكِهِ العُلى
لمَّا تَلَحلَحَ بالبَياضِ عَماؤُهُ حولَ الغَريفَةِ كادَ يَثْويْ أو ثَوى
فأَصابَ أَيمَنُهُ المَزاهِرَ كُلَّها واقْتَمَّ أَيْسَرُهُ أُثَيدَةَ فَالحَشى
يدنُو فَيَرتَحِلُ الأَكامَ رَبابُهُ حتَّى إذا ما قِيلَ يَنعَفِرُ انْغَلى
فكأَنَّهُ لمَّا تَكَشَّفَ وَدْقُهُ ظَهرَ السَماوَةِ واسْتَقَلَّ على اللِّوى
رُكنٌ مِنَ الأَحبالِ فيهِ تَعِلَّةٌ يَرمُونَ بالنِّيرانِ في خَشَبِ الغَضا
لَجِبُ السَّحابِ إذا أَلَمَّ بِبَلدَةٍ لمْ تَسقِها الْأَمطارُ مُذْ زَمَنٍ بَكى
وَيَمُجُّ رِيْقَتَهُ بِكُلِّ تَنُوفَةٍ سَحَّ المَزادُ إذا تَبَعَّجَ وانْفَرى
جَرَتِ الجَنوبُ بِهِ فَمالَ مُياسِرًا حتَّى إذا بَلَغَ الفَوارِعَ مِنْ سَوى
وأَصابَ قُلَّةَ غُرَّبٍ بَعَجَتْ بِهِ رِيحٌ شَآمِيَةٌ فَيامَنَ وانْتَحى
فَانْصَبَّ في الأَوْداهِ يَلمَعُ بَرْقُهُ طَوْرًا تَبَيَّنَهُ وطَورًا لا يَرى
يَذَرُ المَكانَ المُطمَئِنَّ كَأَنَّهُ بَحرٌ تَجاوَبَ في جَوانِبِهِ الصَّدى
المصدر:(ديوان شعر عَدِيّ بن الرِّقاع العاملي / تح: د. نوري حمود القيسي ود. حاتم صالح الضامن- مطبعة المجمع العلمي بالعراق 1987م/ 1407هـ) ص 166 - 168
القصيدة رقم15
سمات القصيدة
القراءات: 30 قراءة