Skip to main content

نم فقد هبت نسيمات النعامى

ابن لؤلؤ الذهبي

العصر المملوكي

نَمْ فقد هَبَّت نُسَيماتُ النَّعامى والنَّدى نبَّهَ بالرَّوضِ النَّدامى
وسَقيطُ الطَّلِّ في سِقطِ اللِّوى فَضَّضَ الزَّهرَ وقد فَضَّ الكِماما
وأصيلٍ شمسُهُ ما ذَهَبَت عنهُ حتَّى ذَهَّبَت عنهُ الأَكاما
والرَّبيعُ الطَّلقُ قد مَدَّ لهُ مِن هِضابِ الزَّهرِ في الرَّوضِ خِياما
قد تَوشَّت بالأقاحي وغَدا طَرَدُ الوَحشِ حَوالَيها حِياما
هَزَّ مِن غُصْنٍ نَضيرٍ ذابِلًا وانْتَضى مِن جَدولِ الماءِ حُساما
واتَّقى نَبْلَ الحَيا لمَّا ارْتَدى عِطفُهُ مِن حَبَبِ الغُدرانِ لاما
وحَمامُ الأيكِ في الأشجارِ قد بَثَّتِ الأشجانَ فيها والغَراما
والصَّبا مُعتلَّةٌ مِن كُثرِ ما حَمَلَت مِن كلِّ مُشتاقٍ سَلاما
فاغْنَمِ العُمْرَ فإنِّي ما أرى أبدًا عيشَ الصِّبا إلَّا مَناما
آهِ وا لَهْفي على عيشٍ مضى وزمانٍ بالحِمى لو كانَ داما
كلَّما ذكَّرَني بانُ الغَضا عَهْدَنا ذَكَّرَهُ نَوحي الحَماما
فسَقاها مِن عِراصٍ دَرَسَت كلُّ عَرَّاضٍ يُروِّيها انْسِجاما
وتجلَّى الأجرَعُ الفَردُ ضُحًى بفَريدِ القَطرِ فَردًا وتُؤاما
مِن مَغانٍ غَنِيَت أَربُعُها بحَيا الأجفانِ أن تَشكوْ الأُواما
ورُبوعٍ كم وَجَدْنا طِيبَها حينَ ضاعَ الشِّيحُ فيها والخُزامى
يا أُهَيلَ الجِزعِ ما أغناكمُ عن حَيا الأنْواءِ طَلًّا ورُكاما
فابْعَثوا نَحوي إذنْ رائِدَكم إنَّ نَوْءَ الطَّرْفِ عِندي قد أغاما
وابْعَثوا أشْباحَكم لي في الكَرى إنْ أَذِنتُم لِجُفوني أنْ تَناما
ومُديرٍ لَحْظَ عَينٍ كلَّما شامَ بَرقَ الشَّامِ إشْتاقَ الشَّآما
مُغرَمٌ في ساكِنِيهِ لم يَزَلْ مُسْتهامًا في هواها مُسْتضاما (١)
كيفَ يَختارُ البَقا يومَ النَّقا وهْو مِن دونِ الحِمى يَلقى الحِماما
ودموعٍ شُهْبُها بل سُحْبُها يَتَبارَينَ رِهانًا ورِهاما
وبقايا لوعةٍ بينَ الحَشا زادَتِ القلبَ اضْطِرابًا واضْطِراما
ورَشيقٍ قَدُّهُ بل راشِقٍ لَحظُهُ قد ملأَ القلبَ سِهاما
وغَريرٍ ما نَضَا عنهُ تَما ئِمَهُ إلَّا حكى البدرَ التَّماما
أهيَفٍ لامُ عِذارَيهِ الَّتي تُوضِحُ العُذرَ إذا العاذِلُ لاما
بجُفونٍ بينَ مَرضى نُعَّسٍ مُذْ سَلَبنَ النَّومَ عنِّي والسَّقاما
بَرَدٌ أسْلَمَني نارَ هوًى (٢) لم تكنْ لِلقلبِ بَرْدًا وسَلاما
قَهوةٌ في فيهِ قد أبقى لها (٣) مِن أزاهيرِ ثَناياهُ فِداما
وبَدا في خَدِّهِ الخالُ فَقُلْ: خَمْرةٌ صارَ لها المِسكُ خِتاما
وإلى كم أشتَكي مِن هاجِري ومِنَ اللَّاحي مَلالًا ومَلاما؟
واغْتِرابًا كلَّما قلتُ: انْقَضى نَعَبَت غِربانُهُ عامًا فعاما
دائِرٌ كالنَّجمِ في أفلاكِهِ لا يَرى فيها سُكونًا ما أقاما
(١): في الديوان: مستهما مكان مستهاما.
(2): في الديوان: بَرَدٌ أسْلِمْنيَ نارَ هوًى.
(3): في الديوان: قهوة في فيه أبقى لها، وبه ينكسر الوزن.

المصدر: ديوان ابن لؤلؤ، تحقيق: محمد إبراهيم لاشين، دار الآفاق العربية، ط1، 2004، ص74.

سمات القصيدة
القراءات: 12 قراءة