Skip to main content

نجوى

خير الدين الزركلي

العصر الحديث

العينُ بَعدَ فراقِها الوَطَنا لا ساكـنًا ألِفَت ولا سَكَنــا
ريَّانةٌ بــالدَّمعِ أَقلَقَهــا ألَّا تُحـِسَّ كَـرًى ولا وَسَنــا
كانَت تَرى في كُلِّ سانِحـــةٍ حُسْنًا وباتَت لا تَرى حَسَنـا
والقلبُ لولا أَنَّـةٌ صَعِدَت أنكرتُهُ وَشَكَكْتُ فيهِ أنا
ليتَ الَّذينَ أُحِبُّهُم عَلِموا وَهُمُ هُنالِكَ ما لَقِيتُ هُنا
ما كُنتُ أَحسَبُني مُفارِقَهم حتَّى تُفارِقَ رُوحيَ البَدَنا
يا مَوطِنًا عَبَثَ الزَّمانُ بهِ مَن ذا الَّذي أَغرى بكَ الزَّمَنا
قد كانَ لي بكَ عن سِواكَ غِنًى لا كانَ لي بسِواكَ عنـكَ غِنى
ما كُـنتَ إلَّا رَوضـةً أُنُفـًا كَرُمـَت وطابَت مَغـرِسًا وَجَـنى
عَطَفوا عليكَ فأَوسَعُوكَ أذًى وَهُـمُ يُسـمُّونَ الأَذى مِـنَنا
وَحَنَوا عليكَ فجَرَّدوا قُضُبًا مَسنونـةً وَتَـقدَّموا بِقَـنا
يا طائرًا غَنَّى علـى غُصُـنٍ والنِّيـلُ يَسقي ذلِكَ الغُصُنــا
زِدْني وَهِجْ ما شِئتَ مِن شَجَني إنْ كُنتَ مِثلي تَعرِفُ الشَّجَـنا
أَذكرتَني ما لستُ ناسِــيَهُ وَلَرُبَّ ذِكرى جَــدَّدَت حَزَنـا
أَذكرتَني بـَرَدى وواديَـهُ والطَّيرَ آحـادًا بـهِ وَثُــنى
وأحِبَّـةً أسـرَرْتُ مـِن كَـلَفي وهـَوايَ فيـهم لاعِجًـا كَمَنا
كم ذا أُغالِبُـهُ ويَغلِبُـني دمـعٌ إذا كَفكَـفـتُهُ هَتَنــا
لي ذِكرياتٌ في رُبوعِهِـمُ هـُنَّ الحَيـاةُ تـألُّقًا وَسَـنا
إنَّ الغريبَ مُعَذَّبٌ أبــدًا إنْ حَلَّ لم يَنعَمْ وإنْ ظَعَنا
لو مَثَّلوا لي مَوطني وَثَـنًا لَهَمَمْتُ أَعبُدُ ذلِكَ الوَثَـنا
المصدر: ديوان الزِّركلي الأعمال الشِّعريَّة الكاملة الطبعة الثَّانية مؤسَّسة الرسالة ـ بيروت الصفحة: 21
سمات القصيدة
القراءات: 16 قراءة