مرثية الملك فيصل
نَجمٌ بدا فأضاءَ الشَّرقَ ثُمَّ هوى في الغَربِ يا مَنْ رأى نجمَ الجلالِ خبا
خطْبٌ له ارْتَجَّ غَرْبُ الأرضِ أجمعُهُ وزُلزِلَ الشَّرقُ حتَّى الصُّبحُ صارَ دُجى
نعى لنا أَشْأَمُ النَّاعِينَ خَيرَ فتًى فهلْ درى أيَّ آمالِ الأنامِ نعى
واوَيلَهَا كِلْمةً وَاوَيلَ قائلِها مُلْكُ العراقِ ومُلْكُ الشَّامِ قبلُ قضى
يا فَيصَلَ المُلْكِ بلْ يا فيصلَ العرَبِ الْـ ـغاني عنِ النَّعتِ مهما في النُّعُوتِ سما
ألستَ أشجعَ مَنْ أصْمى وأكرمَ مَنْ أعطى وأشرفَ مَنْ قد سادَنا ورعى
جَدَّدتَ للعُرْبِ مَجدًا قد بناهُ لنا آباؤُكَ الغُرُّ فوقَ الفرقدَينِ عُلا
مَنْ ذا يُدانيكَ في أصلٍ سَمَوتَ بِهِ يابْنَ الحُسَينِ إذا سُوقُ الفَخَارِ غلا
منْ لِلقبائِلِ ينهاها ويَأمُرُها في الرَّوْعِ أو مَنْ لِلَمِّ الشَّعثِ بعدَ وغى
ومَنْ لِحَزمٍ وحِلمٍ يومَ مُعضلةٍ يُفَرِّجُ الأمرَ حتَّى لن يكونَ أذى
ومَنْ لِجَمعِ هوى الأحزابِ نافِرَةً مُذْ أُعلِنَ الحُكمُ بالشُّورى فكانَ رُقى
ومَنْ لِضبطِ أمورِ المُلْكِ في زمنٍ لِلطَّامعينَ احْتيالاتٌ تُعَدُّ دُهى
ذاكَ المَليكُ الَّذي تُرضى حكومتُهُ أرضى الملوكَ وأرضى مَن دنا ونأى
ما زالَ يركبُ مَتنَ الرِّيحِ مُجتهدًا يسعى لِعُمرانِ ذاكَ المُلْكِ دونَ ونى
يُذِيبُ جوهرَ جِسمٍ ليس يُقعِدُهُ عن رِفعةِ العُرْبِ سيرٌ مُهلِكٌ وسُرى
حتَّى اسْتقرَّ بأرضٍ يستعينُ بها على الشِّفاءِ فكانَ الحَتفُ شَرَّ دوا
في ذمَّةِ اللَّهِ يا فَردَ الصَّلاحِ فقدْ تركْتَ لِلشَّرقِ مِن ذِكرَاكَ أَيَّ شذا
في ذمَّةِ اللَّهِ يا فَرعَ النُّبُوَّةِ أَخْـ ـلاقًا هيَ الجوهرُ الأسمى صفًا ونقا
ليس العراقُ بِباكٍ وحدَهُ أبدًا حتَّى يكونَ أخوهُ الشَّامُ قبلُ بكى
يا عُنصرَ اللُّطفِ سوريَّا بأجمعِها تَبكيكَ مُعربةً عَمَّا تُكِنُّ ولا
ما إنْ مَلكْتَهُما حتَّى ملكْتَ معًا قلوبَ أَهليهِما عَفوًا بِغيرِ عنا
يا قبرُ يا قبرُ إِنْ ضنَّ الصِّحابُ على بغدادَ سَقَّاكَ دمعٌ هاطلٌ كحَيا
يا كعبةَ العُرْبِ أَنَّى كانَ مذهبُهُمْ لديكَ يخشعُ مَن هابَ النِّدا ودعا
وأنتمُ قَومُ إسماعيلَ لا بَرِحَتْ مَسعاتُكُمْ لِلعُلا في العالَمِينَ أُسا
حُجُّوا إليها وطُوفُوا بالضَّريحِ عسى ذِكراهُ أن تُسعِدَ الآمالَ فينا عسى
ولْيَسلَمِ المَلِكُ الغازي ودولتُهُ لا خابَ للعُربِ سَعيٌ صالحٌ ورجا
المصدر: «مختارات من نظم قسطاكي الحمصي الحلبي – تأليف: قسطاكي الحمصي – المطبعة المارونية بحلب – 1939م»
الصفحة 133-134-135
(حلب 18 – تشرين الأول – 1933م)





سمات القصيدة

