Skip to main content

مدح عمر بن الوليد بن عبد الملك الأموي

عدي بن الرقاع

العصر الأموي

بانَتْ سُعادُ وَلَيسَ الوُدُّ يَنصَرِمُ وداخِلَ الهَمِّ ما لم تَمْضِهِ سَقَمُ
وَصَلتُ مَنزِلَةً قَفْرًا وَقَفتُ بِها كَمِثلِها إذ بِها الْأَحياءُ والنَّعَمُ
عامِيَّةً جَرَّتِ الرِّيحُ الذُّيولَ بِها فَقَد تَخَذَّمَها الهِجْرانُ والقِدَمُ
وأَمْحَلَتْ بعدَ إِخصابٍ يَدُرُّ بِها مُنَوِّرٌ رَشَحَتْ أَطْفالَهُ الدِّيَمُ
فلن يَعودَ إليها أَهلُها أَبَدًا حتَّى يَعودَ لها أَزْمانَها القُدُمُ
عُجْنا إِلَيها وما عُجْنا لِتُخْبِرَنا إلَّا اللَّجاجَةُ والوَهمُ الَّذي تَهِمُ
وليسَ يَمنَعُها أن تَستَجيبَ لَنا مَعَ العَمى اليومَ إلَّا العِيُّ والصَّمَمُ
بها أَخاديدُ مِن آثارِ ساكِنِها كما تَرَدَّدَ في قرطاسِهِ القَلَمُ
أو حالِكٌ في ذِراعَيْ حُرَّةٍ بَذَلَتْ لهُ النَّؤُوْرُ ولَم تَأَلُ الَّتي تَشِمُ
ترى الَّذي جَمَعَ المُستَوقِدونَ بِها مُطَرَّحًا حيثُ كانَت تُوضَعُ الحُزَمُ
رُبْدًا هَوامِدَ حِيطَتْ بِالنُّؤِيِّ فَقَدْ كادَ التُّرابُ عليها الجونُ يَلتَئِمُ
أو جاذِيًا وَتَدَتْهُ الفِهْرُ، صاحِبُهُ مِنَ الَّذي كانَ مَعقودًا بِهِ جِذَمُ
لَمَّا غَدا الحَيُّ مِن صُرخٍ وَغَيَّبَهُمْ مِنَ الرَّوابي الَّتي غَربِيُّها الكُمَمُ
ظلَّتْ تَطَلَّعُ نَفسي إِثْرَهُمْ طَرَبًا كَأَنَّنيْ مِن هَواهُمْ شارِبٌ سَدِمُ
مُسْطارَةٌ بَكَرَتْ في الرَّأسِ نَشوَتُها كأَنَّ شارِبَها قد مَسَّهُ لَمَمُ
حتَّى تعَرَّضَ أعْلى السَّيحِ دُونَهُمُ والجُبُّ جُبُّ بَني العَسْراءِ وَالهِدَمُ
فَنَكَبُّوا الصُّوَّةَ اليُسرى فَمالَ بِهِمْ على الفِراضِ فِراضِ الجامِل الثَلِمُ
لولا اخْتِباريْ أَبا حَفصٍ وَطاعَتَهُ كادَ الهَوى في غَداةِ البَينِ يَغتَرِمُ
لَهُ عَلَيَّ أَيادٍ لَستُ أَكفُرُها وإنَّما الكُفرُ أَلَّا تُشكَرَ النِّعَمُ
إذا هَبطْتُ بِلادًا لا أَراكَ بِها تَجَهَّمَتْني وحالَتْ دونَها ظُلَمُ
أَغَرُّ أَروَعُ بُهلُولٌ أَخو ثِقَةٍ حُلاحِلٌ مِن ثَراهُ اللِّينُ والكَرَمُ
في شِدَّةِ العَقدِ والحِلمِ الرَّزينِ وفي الـ ـقَولِ الثَّبيتِ إِذا ما اسْتُنَّتِ الكَلِمُ
لا يَتعَبُ الحُكْمَ حتَّى تَستَبينَ لَهُ مَواقِعُ الحَقِّ إِنَّ القاضِيَ الفَهِمُ
نَما إِلى السُّورَةِ العُليا اليَفاعِ فَما زَلَّتْ به ِنَعلُهُ يومًا ولا الْقَدَمُ
حتَّى احْتَبى بِمَكانٍ تَستَقيدُ لَهُ عَماعِمُ العَرَبِ المَذكورَةِ العُظُمُ
كانت لِآبائِهِمْ مَذكورَةً زَحَمُوا عنها قُرومَ قُرَيشٍ ساعَةَ ازْدَحَموا
أَمْرًا وَلُوْهُ فلمْ يَعْيَوْا بِسُنَّتِهِ وَحُمِّلوهُ * فَما مَلُّوا وَلا سَئِموا
إِنْ يَدهَمُوا يَطِدُوا بِالصَّبرِ أَنفُسَهُمْ ولنْ يَقومَ لَهُمْ في الحَربِ مَن دَهِمُوا
لو ناضَلوا النَّاسَ عن أَحسابِهِمْ نَضَلُوا وإِنْ قَضَوا لَمْ يَجُورُوا في الَّذي حَكَمُوا
في أَنَّ عِندَهُمُ وَاللَهُ فَضَّلَهُمْ لِلحَمدِ سُوقٌ وَلِلمَظلومِ مُنْتَقِمُ
يَزيدُ ذا الشَيبِ مِنهُم شَيبُهُ كَرَمًا ويَستَنيرُ فَتاهُمْ حينَ يَحتَلِمُ
ولا يَشُدُّ على ما في خَزائِنِهِمْ قَبْضُ الأَنامِلِ إِلَّا رَيْثَ يُقْتَسَمُ
فَزادَهُمْ رَبُّهُمْ خَيرًا وَفَضَّلَهُمْ بِخَيرِ ما فُضِّلَ السُّلطانُ والأُمَمُ
* في الديوان "وَحَمَّلوهُ" وصوابه" وَحُمِّلوهُ"

المصدر:(ديوان شعر عَدِيّ بن الرِّقاع العاملي / تح: د. نوري حمود القيسي ود. حاتم صالح الضامن- مطبعة المجمع العلمي بالعراق 1987م/ 1407هـ) ص115 – 120 القصيدة رقم 8

سمات القصيدة
القراءات: 10 قراءة