Skip to main content

مدح الصالح بن رزيك

ابن الزغلية

العصر المملوكي

مُناصِحُ الفكرِ في نَجواكَ مُتَّهَمُ وفاخِرُ الشِّعرِ مِن لُقياكَ مُحتَشِمُ
***
يا أيُّها الملكُ الأعلى الَّذي شَهِدت بفضلِهِ الأُمَّتانِ العُرْبُ والعَجمُ
أنت الَّذي بكَ يَدري مَن لهُ أَرَبٌ قَدرَ الكلامِ إذا لم تُعرَفِ القِيَمُ
شمسٌ، وكلُّ ضياءٍ بعدَهُ ظُلَمٌ بُرْءٌ، وكلُّ صلاحٍ بعدَهُ سَقَمُ
***
وحلَّ في صدرِ دَسْتِ المُلكِ منهُ فتًى يَستوقِفُ الطَّرْفَ، في عِرنِينِهِ شَمَمُ
حالٍ بِدَرِّ المَعالي جِيدُ هِمَّتِهِ عالٍ على رأسِهِ مِن مَجدِهِ عَلَمُ
يُرجى نَداهُ ويُخشى حَدُّ سَطوَتِهِ كالغيثِ واللَّيثِ، مِفْضالٌ ومُنتَقِمُ
***
وهل يخافُ صُروفَ الحادثاتِ فتًى أضحى بحبلِ أبي الغاراتِ يعتصِمُ
بِمُطفئٍ جَمَراتِ الرَّوْعِ وهْيَ لظًى تُذْكى بوَقعِ المَواضِي فهْيَ تَضطَرِمُ
بخائِضٍ لُجَجَ الهيجاءِ يسبَحُها ومَوجُها مِن قلوبِ الدَّارِعِينَ دمُ
بمُشْرقِ الرَّأْيِ، والآراءُ مظلِمَةٌ وثابتِ الجَأْشِ، والأبطالُ تَصطَدِمُ
ومُبْصِرِ الأَمرِ، والأقدارُ تستُرُهُ عن أن يَراهُ البَصيرُ الحاذِقُ الفَهِمُ
غَيثٌ إذا انْهَلَّ رَوَّى كُلَّ ذي ظَمَأٍ لهُ السَّماحُ سماءٌ والنَّدى دِيَمُ
ليثٌ مَخالبُهُ بِيضٌ مُجَرَّدَةٌ بُتْرٌ، وسُمْرُ العوالي حولَهُ الأجَمُ
***
يا مالكًا في مَوالِيهِ لهُ نِعَمُ تَتْرى وعندَ مُعاديهِ لهُ نِقَمُ
***
فمَن يُناوِيكَ في هذا الأنامِ وفي يَمينِكَ الماضيانِ: السَّيفُ والقلمُ
أمْ مَن يُبارِيكَ في حَزمٍ ومأثرةٍ وعندَكَ المُسْعِدانِ الرَّأيُ والحِكَمُ
***
إنِّي أُجِلُّكَ أن ألقاكَ مُشتَكِيًا إلى عُلاكَ هُمومًا كلُّها هِمَمُ
أغالِطُ النَّفسَ بالتَّسويفِ في زمني فعَيْنُ حاليَ تبكينيْ وأبتسِمُ
وكم مُعافًى تَروقُ العينَ صورتُهُ وحَشْوُ أحشائِهِ مِن هَمِّهِ ألَمُ
وإن قضى ليْ بتأخيرِ النَّدى ومضى فمُقْتَضِيكَ العُلى والجودُ والكرَمُ
المصدر: خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء الشام - تح: د. شكري فيصل – المطبعة الهاشمية بدمشق 1375هـ - 1955م (ج1 ص321 – 323)
سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة