مدح الصالح بن رزيك
أَبُثُّكما لو أَنَّ نائبةً تَعْرو تُفَرَّجُ بالشَّكوى إذا غُلِبَ الصَّبرُ
ولكنَّ داءَ الحُبِّ أعيَا دَواؤُهُ وما ليْ إلى ما لستُ أَغْنى بهِ فَقرُ
خَليليَّ هل أَلفَيتُما أَو أَلِفتُما سوى الوَصلِ يَشفي داءَ مَن شَفَّهُ الهَجرُ
دعا لِلهوى مَنْ تَلْحَيانِ، فقد دَعا مُجيبًا، وكُفَّا العَذْلَ إن لم يكنْ عُذرُ
سَتُبدِي شُؤونيْ عن شُؤونيَ كُلِّها وهلْ لِامْرِئٍ نَمَّت مَدامعُهُ سِرُّ
وخَالِبةٍ بالحُسنِ حاليَةٍ بهِ مُنًى صِدقُها خَتْلٌ وصُحبَتُها خَتْرُ
تَشابَهَ جَفناها وجِسميْ وخِصرُها وجانسَ منها لَفظَها العِقدُ والثَّغرُ
يَهونُ عليها أنْ يَعِزَّ رُضابُها بَرُودًا على مَنْ حَشْوُ أَحشائِهِ جَمرُ
مُنيتُ بِما يُوهِي الجليدَ وحبَّذا لوِ انْقادَ ليْ ذا القلبُ أو أصحَبَ الفِكرُ
***
ولو شِئتُ أَعدانيْ على الدَّهرِ إذ عَدا أَميرُ الجيوشِ المالكُ الصَّالحُ الغَمْرُ
مَليكٌ يَعُمُّ الأرضَ وَاكِفُ كفِّهِ ففي كلِّ قُطرٍ من سحائِبِها قَطرُ
***
حوى قَصَباتِ السَّبْقِ في المجدِ والعُلى ومَنْ دُونَه مِنْ دُونِه المَسْلكُ الوَعْرُ
فيُخفِقُ عن غاياتِهِ كلُّ مَن سعى ويَخفِقُ في راياتِهِ العِزُّ والنَّصرُ
تمنَّتْ خُراسانٌ سياسةَ عدلِهِ وتاهَت على أرضِ العراقِ بهِ مِصرُ
***
وأكرمُ نفسًا أن يُهَزَّ إلى ندًى وأكبرُ قَدرًا أن يُرى وبهِ كِبرُ
يَميلُ إلى الشُّكرِ الجميلِ سيادةً ويأبى، وَقارًا، أن يَميلَ بهِ السُّكرُ
فلا طَرَبٌ إِلَّا على نَغَمِ الظُّبا ولا سُكْرَ إلَّا أن يُرنِّحَهُ شُكرُ
***
أرى ما وراءَ الحُجبِ عَيْنًا بها عَمًى وأسْمَعَ ما في النَّفسِ أُذْنًا بها وَقْرُ
إذا ما دجا ليلٌ من الخَطبِ مُظلِمٌ تَبلَّجَ مِن إيْراءِ آرائِهِ فَجرُ
ولا عَيْبَ في أخلاقِهِ غيرَ أنَّها صَفَتْ فَنَقَتْ ظنَّ الورى أنَّها الخمرُ
ولا تِيْهَ فيهِ غيرَ أنَّ يَمينَهُ بها أَنَفٌ مِن أن يُقاسَ بها البَحرُ
فقَدْ غَمرَ العافينَ ساكنُ يَمِّها فما ظنُّهُمْ إن هاجَ آذِيُّها الغَمْرُ
فمَن في النُّهى قيسٌ وفي الجودِ حاتِمٌ وفي عدلِهِ كسرى وفي بأْسِهِ عَمرُو
لهُ قلمٌ يَعْنو لهُ مُبرَمُ القَضا وتعجِزُ عن أفعالِهِ البِيضُ والسُّمرُ
وساحةُ صَدرٍ ضاقَ عن رُحبِها الفضا وراحةُ جُودٍ شحَّ عن سَحِّها القَطرُ
***
مِنَ القومِ إن أبدَوْا أعادُوا وإن عَدَوْا أبادُوا، وإن أجْرَوْا إلى غايةٍ جَرُّوا
بُحورٌ إذا أَجدَوْا، بدورٌ إذا بَدَوْا لُيوثٌ إذا كرُّوا، غُيوثٌ إذا برُّوا
إذا قيلَ هذا صائلُ الدَّهرِ أَقدِمُوا وإن عَرضَت إحدى الدَّنايا لهُم فرُّوا
تُطيعُ المنايا والأمانيُّ أمرَهم فإن حارَبوا ساؤُوا وإن سالَموا سرُّوا
***
أيا كاشفَ الغَمَّاءِ إن جلَّ فادحٌ ويا مُسبغَ النَّعماءِ إن مَسَّنا ضُرُّ
حفِظتَ ثُغورَ المسلمينَ وصانَعَتْ صُروفَ الرَّدى عنهمْ صنائِعُكَ الغُرُّ
فلا دَعوةٌ إلَّا وأنتَ مُقيمُها ولا دولةٌ إلَّا وأنتَ لها ذُخرُ
ولا مُقتِرٌ إلَّا وأنتَ لهُ غِنًى ولا مُعْسِرٌ إلَّا وأنتَ لهُ يُسرُ
***
فَهُنِّئَتِ الأيَّامُ منكَ بِمالكٍ بهِ انْتصرَ الإسلامُ وانْخذلَ الكفرُ
***
طَوَتنيْ خُطُوبٌ للزَّمانِ شديدةٌ وأنتَ امرُؤٌ في كفِّهِ الطَّيُّ والنَّشْرُ
أقَمتُ على رَغميْ وقلبيَ راحلٌ فجاءَ إلى عُلياكَ يعتذرُ الشِّعرُ
المصدر: خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء الشام - تح: د. شكري فيصل – المطبعة الهاشمية بدمشق 1375هـ - 1955م (ج1 ص318 – 322)





سمات القصيدة

