Skip to main content

مباركة بعيد الفطر للأمير عبد القادر الجزائري

محمد الهلالي

العصر العثماني

هاتِ اسْقِني راحي على الرَّاحاتِ يا رُوحَ رَيحاني ورُوحَ حياتي
ولِحَضرةِ الإطلاقِ سِرْ بي إنَّها لِذوِي الصَّفا هِيَ أقْدسُ الحَضَراتِ
وعلى السَّماعِ إلى مقامِ الأُنْسِ قُمْ نَشهَدْ مُلاحَ الكونِ في المِرآةِ
واسْتَجْلِ مِن شمسِ الصِّفاتِ حقيقةً قد أَبرزَت أسرارَ عينِ الذّاتِ
عينٌ فكم خَضِرٍ بها اسْتهدى وكمْ إسكندَرٍ تركَتْهُ في الظُّلُماتِ
شمسٌ على النَّدمانِ راحَ يُديرُها بدرٌ يطوفُ بأَنجُمِ الكاساتِ
بأبي وبي قمرٌ إذا عايَنتَهُ ما الحورُ ما الوِلدانُ في الجنَّاتِ
وأنيسةٍ لم أنسَ مَسعاها وقدْ سَعَتِ السُّعودُ بأسعدِ الأوقاتِ
حُورِيَّةِ الأعطافِ بَلقيسيَّةِ الـ أوصافِ داوُودِيَّةِ الأصواتِ
غَنَّت، رَنَت، فبِشدوِها ورُنُوِّها أغنَت عنِ الألحانِ والحاناتِ
وعلى حنينِ العُودِ حَنَّت وانْحنَتْ هزجًا بِلحنٍ مُعرَبِ الحركاتِ
فكأنَّها وكأنَّهُ في حِجرِها خَودٌ تُناغي الطِّفلَ بالنَّغَماتِ
للهِ مِن عَربيَّةٍ سَكَناتُها مِن شَدوِها بُنِيَتْ على الحركاتِ
تُدْنِي وتُقصِي مَن تشاءُ وحبَّذا مَحيايَ فيما تَرتَضي ومَماتي
أنا إنْ ضَلَلتُ بجمعِ ليلِ ذوائِبٍ منها فبالفَرقِ المُنيرِ هُداتي
جَمعٌ وفَرقٌ جَمعُ فَرقِهِما بهِ قد غِبتُ عن مَحوِيْ وعن إثْباتي
واللهُ نورُ الكائناتِ فلا تكُنْ في مِريَةٍ من هذهِ الآياتِ
مُتَوقِّدٌ بزُجاجةٍ دُرِّيَّةٍ كَتوقُّدِ المصباحِ في المِشكاةِ
سبحانَهُ مِن مُودِعٍ أسرارَهُ في كلِّ جُزئِيَّاتِ كُلِّيَّاتِ
واخْتصَّ أحبابًا لهُ مِن خَلقِهِ ولهمْ حَبا بالقُربِ والرَّحماتِ
وأنالَ بيتَ نَبيِّهِ آلًا وطَهَّـ ـرَهُمْ منَ الأرجاسِ والذِّلَّاتِ
قومٌ معَ المختارِ قد قُرِنوا لدى أزكى السَّلامِ عليهِ والصَّلواتِ
مِن كلِّ ذي وجهٍ وَجيهٍ يا لَهُ مِن قِبلَةٍ لِإجابةِ الدّعَواتِ
حَسَنِيُّ أَصْلٍ فَرْعِ أطيبِ دَوحةٍ قُرَشِيَّةِ الأعراقِ والشَّجراتِ
ونفيسُ نفسٍ من شذا أنفاسِهِ أرَجُ النُّبوَّةِ عاطرُ النَّسَماتِ
شرفٌ تَوَدُّ الزَّهرُ لو كانَتْ مِنَ الـ ـزَّهراءِ دُرِّيَّاتِ ذُرِّيَّاتِ
رُوحي الفِداءُ لِوارِثٍ مِن جَدِّهِ جُدَدَ التُّقى والجِدَّ بالطَّاعاتِ
مولايَ عبدُ القادرِ المَقصودُ مِن بيتِ القَصيدِ بهذهِ الأبياتِ
حسبي ابْنُ مُحْيِي الدِّينِ في الدُّنيا امْرُؤٌ يُحْيِي المُريدَ بأطيبِ النَّفحاتِ
أَكرِمْ بذي عملٍ على عِلمٍ وما أحلى جناسَ الصِّدقِ بالصَّدقاتِ
خَلْقٌ على الخُلُقِ العظيمِ وكيفَ لا وهُوَ ابْنُ ساترِ عيبِ ذي الهَفواتِ
بطلٌ جميعُ خِصالِهِ وفِعالِهِ للهِ لا لِلحظِّ والشَّهواتِ
ماذا أقولُ بشمسِ ذاتٍ أشرقَتْ لِذوي البَصائِرِ مِن سماءِ صِفاتِ
عِلمًا بأنِّي قاصِرٌ عن مدحِ ذي سَيْرٍ بدايَتُهُ منَ الغاياتِ
هيهاتَ أُوفِيهِ الثَّناءَ كتابةً إنِّي ولو أنَّ البحارَ دَواتي
لكنَّني في حُبِّ آلِ محمَّدٍ راجٍ مُكافاتِي غدًا ونَجاتي
يا سيِّدَ الأشرافِ يا مَجْلى السِّيَا دَةِ يا سَرِيًّا مِن أجَلِّ سُراةِ
لدمشقَ جئتُ إلى حِماكَ بعِيلَتي مُتَعَوِّضًا بكَ عنِ حُماةِ حُماتي
لا زلتَ للضُّعفاءِ مُنتَجَعًا ولا بَرِحَتْ رِحابُكَ أَفسَحُ السَّاحاتِ
دُمْ لِلتَّمسُّكِ بالتَّنَسُّكِ والتُّقى يا قائمًا للهِ بالمَرْضاةِ
وغَدَت لِمولاكَ الكريمِ تَشَكُّرًا تُثْني عليكَ بأجْزَلِ الخَيراتِ
وَلَّى الصِّيامُ فلا تكنْ أَسِفًا فكمْ شهرٍ شريفٍ مثلِهِ لكَ آتِ
هَبْهُ انْقضى ومضى فباقٍ أجْرُهُ عندَ المَليكِ بأرفَعِ الدَّرجاتِ
في كلِّ عامٍ لِلورى عيدٌ وَلِيْ عيدُ الهنا بكَ دائمَ العاداتِ
أبْشِرْ بما أَخلَصتَهُ للهِ مِنْ عِلْمٍ لدى الخَلَواتِ والجَلَواتِ
لِمْ لا ومِثلُكَ عاملٌ مُتَحَدِّثٌ في إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ
يا صائمًا ناداهُ تاريخُ المُنى قدْ جاءَ عيدُ الفِطرِ بالبَرَكاتِ
المصدر: (ديوان الشيخ محمد الشهير بالهلالي – مطبعة حماه – 1329هـ) صفحة 121 - 122 – 123 (سنة 1299 هـ)
سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة