ماذا أقول له؟
ماذا أَقولُ لهُ لو جَاءَ يَسأَلُني إِنْ كُنتُ أَكرهُهُ أو كُنتُ أَهواهُ؟
ماذا أَقولُ إِذا راحَتْ أَصابِعُهُ تُلمْلِمُ اللَّيلَ عن شَعري وَتَرعاهُ؟
وكيفَ أَسمحُ أَن يَدنوْ بِمَقعَدِهِ؟ وأن تَنامَ عَلَى خَصري ذِراعاهُ؟
غدًا إِذا جاءَ أُعطيهِ رسائِلَهُ وَنُطعِمُ النَّارَ أَحلى مَا كتبْناهُ
حبيبَتي! هل أَنا حقًّا حبيبتُهُ؟ وهل أُصدِّقُ بَعدَ الهَجرِ دَعواهُ؟
أَما انْتهَت مِن سِنينٍ قِصَّتي معَهُ؟ أَلَم تَمُتْ كَخُيوطِ الشَّمسِ ذِكراهُ؟
أَما كَسَرْنا كُؤُوسَ الحُبِّ مِن زمنٍ فكيفَ نَبكي على كأسٍ كَسَرْناهُ؟
رَبَّاهُ أَشياؤُهُ الصُّغرى تُعذِّبُني فكيفَ أَنجو مِنَ الأَشياءِ رَبَّاهُ؟
هُنا جريدتُهُ في الرُّكنِ مُهملَةٌ هُنا كتابٌ معًا كُنَّا قرأناهُ
على المَقاعدِ بعضٌ مِن سَجائرِهِ وفي الزَّوايا بَقايا مِن بَقاياهُ
ما لي أُحدِّقُ في المِرآةِ أَسألُها بِأَيِّ ثَوبٍ مِنَ الأَثوَابِ أَلقاهُ؟
أَأَدَّعي أَنَّني أَصبحتُ أَكرهُهُ؟ وكيفَ أَكرَهُ مَن في الجَفنِ سُكناهُ؟
وكيفَ أَهرُبُ منهُ؟ إِنَّهُ قَدَري هل يَملِكُ النَّهرُ تَغييرًا لِمَجراهُ؟
أُحِبُّهُ لستُ أدري ما أُحِبُّ بهِ حتَّى خَطَايَاهُ ما عادَتْ خَطاياهُ
الحُبُّ فِي الأَرضِ بَعضٌ مِن تَخَيُّلِنا لو لَم نَجدْهُ عليها لَاخْترعْناهُ
ماذا أَقولُ لَهُ لو جاءَ يسأَلُني إِنْ كُنتُ أَهواهُ إِنِّي أَلفُ أَهواهُ
المصدر: الأعمال الشعريّة الكاملة
المُجلَّد الأول
منشورات نزار قبّاني - بيروت
الصفحة 504





سمات القصيدة

